أخبار الأسرة الجاثمة
إمسك جمال
بقلم : د ايمان يحيى
لولا أن مراسلة -الجزيرة- الفضائية قد ضبطت السيد جمال مبارك وهو يتسلل من أحد الأبواب الجانبية للبيت الأبيض، لما عرفنا بخبر زيارته السرية إلى الولايات المتحدة، فى البداية صمتت حكومتنا وحاولت -التطنيش-، ولكن عندما اضطرت الإدارة الأمريكية للإفصاح عن زيارة -ابن الرئيس- لها، أذاعته مصادر الحزب الوطنى أن أمين لجنة السياسات كان يعرض خطوات الإصلاح -الديمقراطي- على الإدارة الأمريكية! وأذاعت مصادر أخرى أن السيد جمال كان يعمل مرافقا لطياره الخاص فى تخليص تجديد رخصته!.
فتحت الزيارة -السرية- لجمال مبارك شهية الجميع للتساؤل والغمز واللمز، لكن أهم التساؤلات كانت مرتبطة بنوعيتها: هل كانت زيارة رسمية حكومية أم زيارة حزبية، كما حاولت دوائر الحزب الوطنى إضفاء صفة الحزبية عليها؟!.. هل الزيارة قد دلت بالفعل على أن -التوريث- قد تم أم لا؟!، ما الذى يجعل السيد جمال مبارك يسافر على ظهر طائرة رئاسية دون أى منصب رسمي؟.. ما هو الوضع الدستورى لابن رئيس الجمهورية؟!.. مائة سؤال وسؤال، لكن هناك جواباً واحداً أكبر نعرفه هو أن جمال مبارك كان يقدم للسادة فى البيت الأبيض -كشف حساب- عن ممارسات إدارة والده والعائلة، بينما كانت وسائل الإعلام الحكومية تتشدق برفض الضغوط الخارجية والتدخل الأجنبى فى شئون انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر.
إذا كان السيد جمال مبارك فى زيارة رسمية حكومية، أو فى مهمة بعثها به والده، فإن التوريث قد تم، وآن الأوان للإعلان عن عدم شرعيته ومقاومته فى الشارع بكافة السبل، وإذا كان السيد جمال - فعلاً - قام بزيارة للبيت الأبيض بصفته الحزبية فالمصيبة أعظم! طبقا لقانون الأحزاب والمادة 21 منه فإن الاتصال بأحزاب أجنبية يتم طبقا لشروط واعتبارات تصفها لجنة شئون الأحزاب، وفى حالتنا هذه لم يقم السيد جمال حتى بالاتصال بالأحزاب بل بحكومة أجنبية وبمستشار الأمن القومى الأمريكي، أى بدولة أجنبية، الأخطر من ذلك أن المادة 26 من قانون الأحزاب المصرى تذكر أن من يخالف القواعد فى الاتصال بأحزاب وليست حكومات.. انتبه جيدا! يعاقب بالحبس والغرامة. إننى اعتبر مقالى هذا بمثابة بلاغ للنائب العام للتحقيق مع جمال مبارك لمخالفته لقانون الأحزاب المصري، عندما قابلت السيدة أولبرايت زعيم حزب الغد أيمن نور لأقل من ربع ساعة، قامت الدنيا ولم تقعد رغم أن أولبرايت وقتها لم تكن مسئولة فى الإدارة الأمريكية بل ناشطة فى إحدى مؤسسات المجتمع المدنى الأمريكي، ارتفعت عقيرة مسئولى الحكومة وصحفييها عندما طلب وفد منظمة -هيومان رايتس واتش- مقابلة القضاة، وعزفوا لحن -الوطنية- المسخسخ على روحه بينما يلتقى أعضاء لجنة السياسات جهارا نهارا بمؤسسات المجتمع المدنى الأمريكى وبأعضاء الكونجرس وبالسيدة كونداليزا التى قابلت بسلامته أثناء زيارته الأخيرة، ما هى معايير -الحلال- و -الحرام- للنظام و -معارضته-؟ هل القانون الحالى للأحزاب فيه -جمال- مثلما كان قانون -زينب- للفنان فؤاد المهندس فى مسرحة -أنا وهو وهي-؟! لا شك أن حالة -التلبس- التى تم ضبط السيد جمال مبارك فيها كانت حدث الأسبوع الماضى الأبرز رغم أحداث المظاهرات والاحتجاجات الصاخبة مناصرة للقضاة، وعلى السيد جمال أن يخبرنا بأى صفة قد قام بالحج إلى واشنطن؟، فإذا كان مبعوثا رسمياً وعلى متن طائرة رئاسية خاصة فإنها مخالفة دستورية فجة، وإذا كان فى مهمة حزبية فقد أصبح تحت طائلة المحاسبة القانونية طبقا لقانون الأحزاب، وإذا تعذر فى الاختيار فعليه الاستعانة بصديق، من المفضل أن يكون من النوع الوطنى الأمريكى المسخسخ، وإلا اضطررنا إلى الأخذ برأى الجمهور!

0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home