Egyptian News - أخبار مصرية

هذه المدونة تعني بأخبار الوطن

السبت، نوفمبر ١١، ٢٠٠٦

وقائع التحرش الجنسى الجماعى فى وسط البلد


وقائع التحرش الجنسى الجماعى فى وسط البلد
شهود عيان وخبراء يروون
مجدى عبد الرسول

لازالت الأحداث التى وقعت فى وسط البلد مثار دهشة ومصدر تخوف بالنسبة للجميع حيث قام بها مجموعة من الشباب المرضى بالهوس الجنسى بالاعتداء على الفتيات فى وسط البلد لم يفرق هؤلاء الصبية والشباب المجانين بين الفتيات والنساء من حيث الأزياء أو الأعمار.. المهم فى هذا كله أن الشرطة التى اعتدنا وصولها بعد وقوع المحظور مثل الأفلام العربية لم تأت أبدا ولم تحرك ساكنا ذلك لأن كل ما يهمها وكل ما كلفت به من واجبات هو مجرد حماية النظام الحاكم لا حماية المواطن ولم تحرك ساكناً إزاء غياب الانضباط تماماً عن الشارع المصرى. والشرطة معذورة طبعاً فهى منشغلة برصد العشرات من سيارات الأمن المركزى ومئات الجنود المسلحين، ومئات من بلطجية السجون وأمن الدولة فى قمع المظاهرات التى تنادى بإسقاط النظام.. والقضاء على الفساد هذه الشرطة أسد على المواطنين العزل وفى الحروب نعامة العربى انتقلت إلى مواقع هذه الأحداث والجرائم التى ترتكب جهاراً نهاراً وتحدثت مع شهود عيان كما سعت للبحث عن تحليل مرجعية ما حدث من خبراء فى أكثر من مجال وفى البداية يروى محمد رشدى شاهد عيان أحداث اليوم الثانى من العيد ويؤكد أن القصة بدأت بعد العاشرة مساء ثانى أيام العيد بعد ظهور تجمع شبابى تتراوح أعماره بين ال15 وال25 عاماً ورددوا هتافات جنسية ذهابا وإيابا داخل شارع طلعت حرب وأمام دور العرض. وفوجئت بإحدى الفتيات أثناء جلوسى مع خطيبتى فى أحد المطاعم تقتحم المطعم وتطلب نجدتها من أيدى شباب تعقبوها للداخل بغرض اختطافها مما جعل العمال يغلقون الأبواب وقاموا باستخدام بعض الزجاجات الفارغة والمملوءة بالمياه والتلويح بها فى وجه الشباب لمنعهم من اقتحام المطعم. وفجأة صاح شاب أنه رأى فتاة على الجانب الآخر فذهب الحشد إليها وقام بطرحها على إحدى السيارات التى كانت تقف فى الأماكن المخصصة للجراج بشارع طلعت حرب وفى نفس الوقت قام بعض المراهقين بنزع ملابس الفتاة التى كانت بصحبتها سيدة كبيرة فى السن التى استغاثت بأصحاب المحال التجارية التى لم تغلق أبوابها بعد لنجدتها. الأمن لم يختلف كثيراً داخل ميدان الألفى حيث يتوافد الشباب من الجنسين وهناك تجمع بعض المراهقين فى الميدان وأمام المطاعم الشهيرة التى قام عمالها بحماية البنات بإدخالهن المحال التجارية ثم القيام بمواجهة المراهقين والتصدى لهم مستخدمين بعض العصى والأحزمة. الأمر الثانى الذى كشفت عنه مصادر سابقة بجهاز الشرطة أن الأداء الخدمى للضباط أثناء الاجازات الرسمية والأعياد يكون عادة فى أقل درجاته، نظرا لأن البلد فى هذه الحالة تقوم بالاحتفال بالمناسبة سواء كان ذلك عيدا رسمياً أم لا. وعادة ما تكون الخدمات متواجدة ولكن فى حالة تراخ نظرا لأن التكليفات تصدر لهم بعدم الاجازات حتى بالتناوب. وأرجع الدكتور أحمد ماضى أبو العزايم أستاذ الطب النفسى المسئولية على الأسرة التى أصبحت مفككة بفعل الظواهر الاجتماعية والاقتصادية السيئة والقبيحة. إن النظام يتحمل نتيجة كل هذا فهو المسئول الأول عن المظاهر التى نراها الآن. ونوه أبو العزايم إلى أن مصر تحتاج إلى حالة وفاق وطنى.. فلوا استمر إهمال الشباب والأجيال الصاعدة فإن الأزمات سوف تتوالى وتصبح البلاد فى حالة ضياع حقيقية وفوضى عارمة لن ينجو منها أحد. ومهما قانت أجهزة الأمن بحشد مئات الآلاف من قواتها للسيطرة على الموقف لن تفلح هذه الخطط أبدا.. لأن زمام الأمور انفلت وانتهى بانتهاء عمر هذه القيادات! فالطوفان قادم.. قادم.. والعنف سوف يتزايد وهذا تعكسه الحالة الضبابية التى نعيشها جميعاًَ. حمل اللواء فؤاد علام مساعد مدير أمن الدولة الأسبق وزارة الداخلية مسئولية مايدور الآن بالصحف ووسائل الإعلام حول أحداث العيد.. لأنها لم تصدر بيانا يوضح ويكشف الملابسات التى تحدث عادة أثناء لهو الشباب فى العيد.. فالمراهقون يسيرون أفواجا على كورنيش النيل حاملين الطبل والزمر ويقومون بحالة غناء جماعى وقد حدث بعض من هذا فى وسط المدينة ولكن بشكل مختلف عندما تكدست مجموعة من الشباب أمام بعض دور العرض السينمائى ومشاهدة إحدى الراقصات التى تمايلت لجذب انتباه الشباب والمراهقين بهدف الترويج الإعلامى لفيلم سينمائى من هنا بدأ الشباب فى الهياج بسبب ما شاهدوه. وحذر علام من انهيار الأخلاق فى المرحلة القادمة نظرا لاختفاء دور المدرسة والجامعة.. خاصة ان بعض الجامعات بها أماكن ممنوع الاقتراب منها إلا لبعض الذكور والإناث لتعاطى المخدرات أو ممارسة الفجور فالمجتمع المصرى الآن يتفسخ أمام شرائح اجتماعية جديدة وسوف يفرز عصابات فى المستقبل القريب وإرهابيين من نوع جديد ليس مألوفاً لدى أجهزة الأمن.. وهى كلها مشاكل ناتجة عن الانهيار الاجتماعى والاقتصادى والسياسى، فالأرقام لدى أجهزة الأمن حول ارتفاع معدلات الجريمة أصبحت مخيفة. كما أن الدور المنوط بالدولة اختفى تماماً وهناك وسائل إعلامية تثير الغرائز وتحض على العنف والكراهية.. كما أن لغة الحوار بين الأسرة الجامعية سيئة للغاية فالسباب والشتائم هما أبرز وسائل التعامل لمعظم الطلاب حالياً داخل الكليات والمدارس أيضاً. الدكتورة إجلال صبحى أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس تؤكد أن مظاهر التحرش ضد السيدات والفتيات موجودة منذ وقت طويل فى المواصلات العامة ولكنها لم تصل أبدا إلى الشكل الذى رأيناه مؤخراً.. فالشباب لديه كبت ليس مقصوراً على الحالة الجنسية ولكنه يمتد إلى نواح أخرى منها السياسى والاجتماعى والاقتصادى ولهذا تكون لديه شعور بالضياع وفقدان الأمل والإصلاح.. وأشارت الدكتورة إجلال إلى وجود ظواهر دينية فى المجتمع المصرى يطلق عليها التدين المزيف بمعنى ارتداء الفتاة لغطاء الرأس فى حين تظهر بعض مفاتن جسدها عن طريق زى ضيق جداً وهو ما يجعل بعض الشباب ينظر إليهن فى حالة شاذة ويثير غرائزهم الجنسية المكبوتة أصلاً.. فالسلوك الدينى لدى بعض المصريات غير قائم على أسس شرعية سليمة ولا توجد ضوابط تتحكم فيه فهناك من ترتدى الحجاب دون قناعة شخصية منها ولكن رغبة لبعض الآباء وأولياء الأمور وبالتالى تكون المظاهر والنتائج أشد سوءآً.. وتقع هذه المسئولية على الدعاة ويجب عليهم إعادة تصحيح المفاهيم الشرعية للمسلمات بالشكل السليم بدلاً من الأوضاع الراهنة. واعترف الدكتور فريد واصل مفتى الجمهورية الأسبق أن البلاد تعيش مرحلة الأمية الدينية وعدم الوعى للمفهوم الدينى الصحيح فى إطار افتقاد المدارس والجامعات لبعض الأسس الأخلاقية السليمة. فهناك تعامل مع الدين الإسلامى فى الوقت الراهن بشكل مهمش ولا أحد يعطيه حقه فى إطار ما يسمى بمحاربة الإرهاب والمتطرفين. وقال إن فاقد الشيء لا يعطيه فالأسرة المكونة من عائل لم يترب على الأسس الإسلامية الصحيحة والأخلاق الكريمة التى وضعها معلم البشرية الرسول الكريم، وبالتالى أبناء هؤلاء يسيرون على ذات المنهج التربوى السيء ومن هنا تكون النتائج أشد سوءاً.
 
free web counter