Egyptian News - أخبار مصرية

هذه المدونة تعني بأخبار الوطن

السبت، نوفمبر ٢٥، ٢٠٠٦

تحالف قوي التسلط والفساد لن يسمح بالإصلاح


المستشار هشام البسطويسي : تحالف قوي التسلط والفساد لن يسمح بالإصلاح

كتب وائل علي

أكد المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض - عضو لجنة متابعة قرارات الجمعية العمومية لنادي القضاة، أنه يحق لأعضاء السلطة كغيرهم من المواطنين، التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع حسب نص المادة الثامنة من إعلان ميلانو الصادر في ٢٦/٨/١٩٨٥، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائماً لدي ممارسة حقوقهم، مسلكاً يحفظ منصبهم ونزاهة استقلال القضاء.

وقال البسطويسي في محاضرته التي ألقاها بالجامعة الأمريكية أمس الأول حول «استقلال القضاء والتعديلات الدستورية» إن الدستور المصري أوجب علي كل مواطن مصري - ولم يستثن أحداً - في المادة ٤٧ أن: «حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون والنقد الذاتي والنقد البناء ضماناً لسلامة البناء الوطني».

ونصت المادة «٧٣» من قانون السلطة القضائية علي أنه: «يحظر علي المحاكم إبداء الآراء السياسية، ويحظر علي القضاة الاشتغال بالعمل السياسي، ولا يجوز لهم الترشح لانتخابات مجلس الشعب أو الهيئات الإقليمية أو التنظيمات السياسية إلا بعد استقالتهم»، فالنص لم يحظر علي القاضي إبداء الرأي ولو كان سياسياً، وانتقد الحزب الوطني وقال ان رؤيته للإصلاح تسير علي مبدأين هما:

١- إن الأولوية للإصلاح الاقتصادي وليس للإصلاح السياسي، لأسباب تتصل بمستوي معيشة أفراد الشعب ومتوسط دخل الفرد، كما تتصل برأي قيادات حكومية في مستوي الوعي والنضج السياسي للشعب.

٢- وإن الإصلاح سواء كان اقتصادياً أو سياسياً، لا يكون دفعة واحدة لما في ذلك من خطر تعريض البلاد للفوضي، وبالتالي يتعين أن يحدث الإصلاح علي مراحل وخطوة بعد خطوة.

وأكد أن التجارب الإنسانية أثبتت خطأ كل من المبدأين، مؤكداً أن تحالف قوي التسلط والفساد الإداري والسياسي والاقتصادي، لن تسمح بأي خطوة إصلاحية، بدليل ما حدث مع الصحفيين بشأن إلغاء العقوبات السالبة للحرية، وما حدث من إجهاض مشروع نادي القضاة لإصلاح السلطة القضائية.

وأضاف أن من خلال ما تقدم، تتضح موضوعات التعديلات الدستورية التي سيكون علي القضاة والشعب معاً، اتخاذ موقف بشأنها علي طريق الإصلاح القضائي الذي يطول بأكثر من هذه الخطوات، ولكن اقتصرت عليها لأنها القدر الذي يجوز للقضاة أن يتعرضوا له برأي دون أن يغادروا سياج الضمانات التي تحفظ لهم حيادهم ونزاهتهم واستقلالهم وهيبة مناصبهم كالتالي:

أولاً: يتعين علي الشعب بكل فئاته وقواه السياسية، مقاومة أي تعديل للمادتين «٤١» و«٨٨» من الدستور، فالمادة «٤١» هي مادة الحريات العامة والتي تحظر أي مساس بها إلا بأمر قضائي مسبب، وإلغاء حالة الطوارئ، ومكافحة الإرهاب لا يستلزمان تعديل هذه المادة، أما بالنسبة للمادة «٨٨» فهي مادة الإشراف القضائي علي الانتخابات والقضاة، لا مانع لديهم في تشكيل لجنة مستقلة للإشراف علي الانتخابات، ولكن من يضمن هذا الاستقلال.

ثانياً: في خصوص المادة «٧٦» من الدستور، فهي تتناول ثلاثة أمور.

١- شروط الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، ورأيي الشخصي أنه لا يلزم فيها أي شروط تزيد عن الشروط اللازمة للترشيح لعضوية مجلس الشعب، فكل منهما يمثل الشعب بأكمله وينوب عنه.

٢- ضمانات جدية الترشيح، وللأسف فإن صياغة المادة «٧٦» لم تكن تهدف ضمان جدية الترشيح، بل كانت هذه هي الحجة لوضع ضمانات تمنع المرشحين الجادين وتفتح الباب أمام غيرهم، فأصبحت ضمانات لعدم جدية الترشيح، وأحسب أن أفضل ضمانة لجدية المرشح هي رأي الناخبين فيه، ولذلك يتعين فتح الباب أمام كل مواطن يرغب في الترشيح ولا ينتقص من أهمية المنصب ولا من جلاله، ولا من هيبته أن يصل عدد المرشحين لألف مرشح، كما حدث في الانتخابات الإيرانية التي أقر الجميع بنزاهتها.

٣- كيفية إجراء الانتخابات وتشكيل اللجنة المشرفة علي إجرائها، وهذا هو الجزء الأخطر والأهم في المادة «٧٦» ولا يحظي باهتمام كل أصحاب الرأي في تعديل المادة «٧٦» بالقدر الكافي، لأن حتي مع فتح باب الترشيح للجميع، فإن إجراء الانتخابات بإشراف اللجنة المنصوص عليها وبالطريقة التي تمت من قبل، لا يضمن انتخابات نزيهة وشفافة وعلنية، فيتعين أن يكون تشكيل اللجنة بطريقة محايدة، وهي انتخاب أعضائها من قضاة الحكم وحدهم عن طريق الجمعيات العمومية للمحاكم.

أما في خصوص المادة ٧٧ فيتعين أن تعود إلي أصلها كما كانت بحظر شغل المنصب لأكثر من دورتين متتاليتين.

ثالثاً: في خصوص المادة ٩٣ من الدستور وهي المادة المعروفة بمادة «سيد قراره» فإن القول بأن منح السلطة التشريعية القول الحاسم في صحة عضوية أعضائها دون تقيد برأي محكمة النقض في الطعن الانتخابي اقتضاه التطبيق لمبدأ الفصل بين السلطات قول ينطوي علي مغالطة وغش لأن تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات معناه أن تستقل كل سلطة في ممارسة اختصاصاتها ووظيفتها علي سبيل الانفراد دون أن تنازعها سلطة أخري في اختصاصها أو وظيفتها ودون تدخل أو تسلط من سلطة أخري عليها، ولا شك في أن السلطة القضائية تختص وحدها وعلي سبيل الانفراد بالفصل في المنازعات ولا يجوز منح هذا الاختصاص لأي من السلطتين الأخريين. فيجب تعديل المادة ٩٣ لترتب أثراً فورياً بإسقاط عضوية من يصدر حكم ببطلان عضويته للبرلمان بمجرد صيرورة الحكم نهائياً دون أن يتوقف ذلك علي قرار من أي سلطة أخري.

رابعاً: يتعين إلغاء كل من المجلس الأعلي للهيئات القضائية وإلغاء المدعي الاشتراكي والنص علي حظر تشكيل أو إنشاء أي جهة تحقيق أو حكم خاصة أو استثنائية خارج إطار السلطة القضائية.

خامساً: النص علي حظر محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري وأن يقتصر اختصاصه علي محاكمة العسكريين عن الجرائم النظامية.

سادساً: النص علي تعويض الدولة لأي شخص يتعرض لضرر مادي أو معنوي من جراء عمل أحد أعضاء السلطة القضائية بفرعيها العادي أو الإداري أو أحد قضاة المحاكم العسكرية نتيجة خطأ مهني جسيم أو تقصير في واجباته أو غش.

سابعاً: حظر ندب القضاة لأعمال خارج نطاق السلطة القضائية باستثناء الندب للإشراف علي الانتخابات العامة.

ثامناً: حظر اختيار قاض معين لنظر قضية معينة وأن يكون توزيع القضايا علي القضاة وفقاً لقاعدة عامة مجردة تضعها الجمعيات العمومية للمحاكم في بداية كل عام قضائي.

تاسعاً: حظر التمييز بين المواطنين المرشحين للعمل في القضاء علي أساس الجنس أو اللون أو الدين أو العقيدة أو الانتماء العرقي أو السياسي أو الطبقي.

عاشراً: أود أن ألفت الانتباه إلي ضرورة تعديل نص المادة ١٨٠ من الدستور لأنها بصياغتها الحالية تدعو القوات المسلحة للانقلاب علي نظام الحكم الحالي لأنها تجعل من مهامها حماية المكاسب الاشتراكية، وأعتقد أن هذا النص غير مناسب ومن الواجب تعديله ليصبح واجب القوات المسلحة حماية الدستور وضمان عدم الانقلاب عليه وعلي مبادئه الأساسي.


 
free web counter