العصابة.. وزعيمها
مصر: الاستمرار الأبدي في الحكم بين الرغبة والمناورة
محمد عبد الحكم دياب
محمد عبد الحكم دياب
في وقت تشهد فيه مصر أكبر تصدع بين عناصر الجهاز الحاكم وقواه، وفي ظروف عودة الصدام مع السلطة القضائية، وفي جو غياب الانسجام بين أركان الحرس القديم وأمانة السياسات التي يرأسها الرئيس الموازي ، جمال مبارك، وفي ظل ارتباك واضح في صفوف المؤيدين لـ التوريث ، وبعد زيارة وصفت بالفاشلة، قام بها حسني مبارك، لروسيا والصين، وبعض دول آسيا. ورغم حالة التداعي التي أعقبت الانتخابات الطلابية والعمالية، وما صاحبها من عزل واعتقال لأعداد من الطلاب والعمال، غير المرغوب فيهم سياسيا، وما ترتب علي ذلك من إقامة اتحادات طلابية ولجان نقابية عمالية موازية ، خارج نطاق الضوابط الرسمية، بجانب الضربة الموجعة، وتمثلت في تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة، والخوف من انسحاب قوات الاحتلال من العراق بعد فشل المشروع الأمريكي، وتغير نظرة الغرب للدورين السوري والإيراني، المطلوبين في عملية البحث عن مخرج لمأزق الاحتلال، وكان بمثابة سحب اعتراف من محور ما يعرف بـ القوس السني ، الذي ضم السعودية ودول الخليج والأردن ومصر، ليكون الأداة الأمريكية لمواجهة ما يسمي بـ الهلال الشيعي ، المكون من إيران وسورية ولبنان والعراق!!.
رغم كل ذلك يأتي تصريح حسني مبارك، الذي ورد في خطابه أمام مجلسي الشعب والشوري الأسبوع الماضي، الذي قال فيه. سأواصل معكم مسيرة العبور إلي المستقبل متحملا المسؤولية وأمانتها ما دام في الصدر قلب ينبض ونفس يتردد ، وقوبل هذا الكلام بتصفيق حاد من أغلب الحضور، الذين وقفوا لتحيته، بمشاركة نواب من جماعة الاخوان المسلمين، وكان ملفتا للنظر استمرار التصفيق وتكراره، وكذلك إعادة القول علي مسامعهم أكثر من مرة.
وقد تكون التفسيرات والتأويلات للذي حدث ولفت الأنظار صحيحة في مجملها، فمن قال ان هذا تأييد للبقاء في الحكم حتي الموت، فينفي تكهنات أشارت إلي قرب تنحيه و توريث الحكم لابنه صحيح في بعضه، ومن ادعي أن التعبير بالتصفيق الحاد، وهو معتاد!!، يعبر عن خوف أعضاء المجلسين من انتقام الرئيس الموازي ، وعن تململ من أمانة سياساته، من الممكن أن يكون صحيحا كذلك. ومن قال ان ما جري هو خط دفاع أخير يعلن من خلاله حسني مبارك أنه ما زال هو الحاكم الأوحد، وليس خيال مآتة كما يصفه أعضاء في أمانة السياسات وعدد من مساعدي الرئيس الموازي ، قد يكون كل ذلك وغيره صحيحا في ظل عشوائية الحكم وفساده واستبداده وتبعيته، وفقدانه للاتجاه، ولا يستبعد أن يكون هذا سلوكا لا شعوريا من الأنصار والأتباع، لأن الاستمرار يطيل من عمرهم، ويحميهم من غائلة الفكر الجديد ، والسعي للتخلص منهم اليوم قبل الغد. وشد الأنظار إلي الداخل بعد أن فقدت مصر دورها الإقليمي والعربي والإسلامي، ونفوذها الدولي. وعلينا ألا نغفل أن هذا الكلام، مثل غيره، لن يغير من الأمر شيئا، فالعناد المعتاد، والعمل بشكل معاكس لمطالب الناس، وتحدي الرأي العام، ومعاداة الشعب، والغرور والاستكبار الزائد، كثيرا ما أعطي مثل هذا الكلام معاني تتناقض مع منطوقه، ولم يتعود حسني مبارك علي التراجع إلا تحت ضغطين لا ثالث لهما، الأول هو الضغط الصهيوني، والثاني هو الضغط الأمريكي، وبعد ربع قرن من الحكم المباشر، سبقتها ست سنوات نائبا للرئيس، أصبح الرجل كتابا مفتوحا، لا تستعصي قراءته إلا علي قلة، إما مصابة بفقدان البصر أو تعاني من عمي البصيرة، والهدف الحقيقي لهذا الكلام هو طمأنة نفوس قلقة، أو إطلاق سحابة دخان سياسية تموه وتخفي النوايا الحقيقية، علي أمل الحد من آثار التصدع في جدران النظام، ومعالجة الشروخ البالغة في أساساته.
هذه التصدعات والشروخ جعلت كل مجموعة تلعب بطريقتها.. فـ الرئيس الموازي ، ترك ملعب الحرس القديم بكامله لوالده، نتيجة فشل جهود التهدئة والمصالحات أثناء انتخابات العام الماضي، وهو ما أدي بكمال الشاذلي إلي السعي للعودة إلي مركز النفوذ والصدارة، بدعوي وقف التصدع القائم.. طلب وألح علي زكريا عزمي، منذ أسابيع، أن يرتب له موعدا مع حسني مبارك، وكان عزمي متحمسا لإنجاح المقابلة، فقد تمكنه عودة الشاذلي من التصدي لغريمه أحمد عز وأباطرة أمانة السياسات، الذين يعملون للتخلص منه، كآخر ركيزة يعتمد عليها مبارك الأب، وفوجئ عزمي بخشونة المعاملة، ومستوي بطش مبارك الأب برجله السابق، ويشير مصدر مطلع إلي أن كمال الشاذلي انهار باكيا، في مواجهة سيل الشائم والإهانات والسباب، ومستوي الحدة، الذي كاد يصل إلي الصفع. واستخدام مفردات مهينة للغاية، تضع ناشرها تحت طائلة القانون، ومع ذلك طلب الصفح، مقابل أن يكون رهن الإشارة والطاعة المطلقة، ورُفضت توسلاته ورجاءاته، وعزمي، الذي لم يكن يتوقع هذه الخشونة، ولا هذا المستوي من المعاملة، بدأ يقلق علي مصيره هو نفسه!! ويخاف من استغلال غريمه، أحمد عز، لما جري، فيوجه له ضربة قاضية، خاصة بعد زيادة التوتر بين عزمي، رئيس ديوان الرئاسة، وحبيب العادلي وزير الداخلية. كل منهما متربص يتحين الفرصة للإطاحة بالآخر.
وهذه من أهم معالم ضعف حكم مبارك، إلا أن العقدة الحقيقية هي في أن كلا من الرئيسين، الأصلي والموازي، يعمل علي حماية أنصاره ومواليه من انتقام الآخر، ووصلت الحرب الأهلية بينهما إلي نقطة اللاعودة. وتقول مصادر موثوقة ان الرئيس الموازي تعهد لمساعديه وأتباعه بحمايتهم مهما كان الثمن، وأخذ علي نفسه عهدا بوقف التلاسن الدائر بين عزمي وعز!!.
وتشير أدق المصادر إلي أن الرئيس الموازي توصل إلي حل، يناقشه مع خلصائه، يقوم علي سلخ أمانة السياسات عن الحزب الحاكم، ويجعل منها نواة لحزب جديد، يريحه من صفوت الشريف وزكريا عزمي وفتحي سرور، وعدد من الحرس الجديد ، وعلي رأسهم رئيس الوزراء أحمد نظيف، ويري الرئيس الموازي أنه يحكم بالفعل، فلماذا لا ينأي بنفسه عن رجال الحرس القديم ومشاكلهم، فبجانب احتقاره لهم جميعا يتصور أنهم عقبة أمام طموحه، فطموحاتهم متواضعة، من وجهة نظره، لمحليتها، وطموحاته لا تقف عند حد، باعتباره، وجماعته، الامتداد المصري والعربي للمحافظين الجدد في واشنطن، فهم الأقوي، حسب نظرته، أما علاقة الحرس القديم بالإدارة الأمريكية أقل من هذا المستوي بكثير، وترتبط بدفئها وبرودتها مع حسني مبارك، وعلي جبهة الصهينة ، يري أن الحرس القديم يمارسها بخجل، أو من وراء حجاب، أما هو فيمارسها عن قناعة والتزام، لا يخجل من العلاقة الخاصة بـ المحافظين الجدد ، ولا يحتاج إلي ساتر في التواصل القائم بينه وبين المنظمات والدولة الصهيونية، وعندما دفع بأحد مساعديه، رشيد محمد رشيد، لتوقيع اتفاقية الكويز ، قام بذلك وهو مرتاح البال، دون إحساس بالذنب، أو اعتبار لقيم وطنية أو أخلاقية، لأن صهينة الصناعة المصرية، من أهم النقاط علي جدول أعمال المحافظين الجدد ، الذي هو جدول أعماله، وهذا جعله علي ثقة بإمكانية تمرير التوريث لدي البيت الأبيض، وجماعات الضغط اليهودية والصهيونية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وهناك من يرجح هذا الحل، ويرجع ذلك إلي أن احساس أمانة السياسات بأن المهمة الموكولة لها بتصفية الدولة، تحتاج انفراد الرئيس الموازي بالحكم والسلطة، وقد يستغرب البعض هذا القول، ونسوا أن مهمة تصفية الدولة العراقية وشطبها من علي الخريطة قام بها عراقيون، وهناك مصريون علي استعداد لتدمير شعبهم ودولتهم، عندما تتاح لهم الفرصة، وهذا هو سر سعار المعركة ضد القضاة لتصفيتهم، كجزء من تصفية سلطة أساسية من سلطات الدولة، وتوظيف قانون الطوارئ في ذلك، والتصفية المستهدفة تتم بدعوي تطهير السلطة القضائية، والتطهير هنا ليس بمعناه الجنائي أو القانوني، لوقوع مخالفات أو تجاوزات مثلا، بل بمعناه المعاكس، فالمستهدفون هم خيرة وأنظف وأكثر ما بقي في مصر من نزاهة وكبرياء في زمن عز فيه كل ذلك، وبدلا من العض عليهم بالنواجذ يتعرضون للتنكيل والبطش والملاحقة. لم يرتكب أي منهم مخالفة، ولم يتجاوز أحدهم حدوده.. يعقابون علي نزاهتهم، وشهاداتهم المحررة والمسجلة والموثقة، للتزوير الفاضح للانتخابات الأخيرة.. إنه أشبه بـ التطهير العرقي الذي يقوم علي مبررات لاأخلاقية، ونوازع نرجسية، وأنانيات فئوية، واستكبار فردي. يُغلب الباطل علي الحق، فيستمر ميزان العدل في اختلاله، ويبقي الاستبداد في تفشيه، ويعم الفساد، وتدوم التبعية. لكن قد يفشل هذا الحل كما فشل مشروع حزب المستقبل من سنوات!!
أما الأهم هو فيما هو قادم، فبعد اتهام الرئيس الصهيوني بالاغتصاب والتحرش الجنسي، وتقديمه للمحاكمة الجنائية، ومواكبة لما يتردد في الأوساط الأمريكية عن عزل جورج دبليو بوش من منصبه لتورطه في العراق وأفغانستان، هذا شجع تيارا، ما زال وليدا، في درس إمكانية عزل حسني مبارك أو الحجر عليه، لكبر سنه، وفقدان الأّهلية، وفساد نظامه، وصدامه مع أحدي سلطات الدولة الثلاث، فوجود الدولة الحديثة لا يستقيم علي وحدانية السلطة التنفيذية، وتبعية السلطتين التشريعية والقضائية لها، وعدم استقلالها عنها يزيد من توغلها، ويفاقم من وحشية الأمن وتجبر الحاكم واستبداده، والموقف الحالي من السلطة القضائية يعني، في نظر كثيرين، رغبة قائمة في هدم الدولة علي رؤوس من فيها.
رغم كل ذلك يأتي تصريح حسني مبارك، الذي ورد في خطابه أمام مجلسي الشعب والشوري الأسبوع الماضي، الذي قال فيه. سأواصل معكم مسيرة العبور إلي المستقبل متحملا المسؤولية وأمانتها ما دام في الصدر قلب ينبض ونفس يتردد ، وقوبل هذا الكلام بتصفيق حاد من أغلب الحضور، الذين وقفوا لتحيته، بمشاركة نواب من جماعة الاخوان المسلمين، وكان ملفتا للنظر استمرار التصفيق وتكراره، وكذلك إعادة القول علي مسامعهم أكثر من مرة.
وقد تكون التفسيرات والتأويلات للذي حدث ولفت الأنظار صحيحة في مجملها، فمن قال ان هذا تأييد للبقاء في الحكم حتي الموت، فينفي تكهنات أشارت إلي قرب تنحيه و توريث الحكم لابنه صحيح في بعضه، ومن ادعي أن التعبير بالتصفيق الحاد، وهو معتاد!!، يعبر عن خوف أعضاء المجلسين من انتقام الرئيس الموازي ، وعن تململ من أمانة سياساته، من الممكن أن يكون صحيحا كذلك. ومن قال ان ما جري هو خط دفاع أخير يعلن من خلاله حسني مبارك أنه ما زال هو الحاكم الأوحد، وليس خيال مآتة كما يصفه أعضاء في أمانة السياسات وعدد من مساعدي الرئيس الموازي ، قد يكون كل ذلك وغيره صحيحا في ظل عشوائية الحكم وفساده واستبداده وتبعيته، وفقدانه للاتجاه، ولا يستبعد أن يكون هذا سلوكا لا شعوريا من الأنصار والأتباع، لأن الاستمرار يطيل من عمرهم، ويحميهم من غائلة الفكر الجديد ، والسعي للتخلص منهم اليوم قبل الغد. وشد الأنظار إلي الداخل بعد أن فقدت مصر دورها الإقليمي والعربي والإسلامي، ونفوذها الدولي. وعلينا ألا نغفل أن هذا الكلام، مثل غيره، لن يغير من الأمر شيئا، فالعناد المعتاد، والعمل بشكل معاكس لمطالب الناس، وتحدي الرأي العام، ومعاداة الشعب، والغرور والاستكبار الزائد، كثيرا ما أعطي مثل هذا الكلام معاني تتناقض مع منطوقه، ولم يتعود حسني مبارك علي التراجع إلا تحت ضغطين لا ثالث لهما، الأول هو الضغط الصهيوني، والثاني هو الضغط الأمريكي، وبعد ربع قرن من الحكم المباشر، سبقتها ست سنوات نائبا للرئيس، أصبح الرجل كتابا مفتوحا، لا تستعصي قراءته إلا علي قلة، إما مصابة بفقدان البصر أو تعاني من عمي البصيرة، والهدف الحقيقي لهذا الكلام هو طمأنة نفوس قلقة، أو إطلاق سحابة دخان سياسية تموه وتخفي النوايا الحقيقية، علي أمل الحد من آثار التصدع في جدران النظام، ومعالجة الشروخ البالغة في أساساته.
هذه التصدعات والشروخ جعلت كل مجموعة تلعب بطريقتها.. فـ الرئيس الموازي ، ترك ملعب الحرس القديم بكامله لوالده، نتيجة فشل جهود التهدئة والمصالحات أثناء انتخابات العام الماضي، وهو ما أدي بكمال الشاذلي إلي السعي للعودة إلي مركز النفوذ والصدارة، بدعوي وقف التصدع القائم.. طلب وألح علي زكريا عزمي، منذ أسابيع، أن يرتب له موعدا مع حسني مبارك، وكان عزمي متحمسا لإنجاح المقابلة، فقد تمكنه عودة الشاذلي من التصدي لغريمه أحمد عز وأباطرة أمانة السياسات، الذين يعملون للتخلص منه، كآخر ركيزة يعتمد عليها مبارك الأب، وفوجئ عزمي بخشونة المعاملة، ومستوي بطش مبارك الأب برجله السابق، ويشير مصدر مطلع إلي أن كمال الشاذلي انهار باكيا، في مواجهة سيل الشائم والإهانات والسباب، ومستوي الحدة، الذي كاد يصل إلي الصفع. واستخدام مفردات مهينة للغاية، تضع ناشرها تحت طائلة القانون، ومع ذلك طلب الصفح، مقابل أن يكون رهن الإشارة والطاعة المطلقة، ورُفضت توسلاته ورجاءاته، وعزمي، الذي لم يكن يتوقع هذه الخشونة، ولا هذا المستوي من المعاملة، بدأ يقلق علي مصيره هو نفسه!! ويخاف من استغلال غريمه، أحمد عز، لما جري، فيوجه له ضربة قاضية، خاصة بعد زيادة التوتر بين عزمي، رئيس ديوان الرئاسة، وحبيب العادلي وزير الداخلية. كل منهما متربص يتحين الفرصة للإطاحة بالآخر.
وهذه من أهم معالم ضعف حكم مبارك، إلا أن العقدة الحقيقية هي في أن كلا من الرئيسين، الأصلي والموازي، يعمل علي حماية أنصاره ومواليه من انتقام الآخر، ووصلت الحرب الأهلية بينهما إلي نقطة اللاعودة. وتقول مصادر موثوقة ان الرئيس الموازي تعهد لمساعديه وأتباعه بحمايتهم مهما كان الثمن، وأخذ علي نفسه عهدا بوقف التلاسن الدائر بين عزمي وعز!!.
وتشير أدق المصادر إلي أن الرئيس الموازي توصل إلي حل، يناقشه مع خلصائه، يقوم علي سلخ أمانة السياسات عن الحزب الحاكم، ويجعل منها نواة لحزب جديد، يريحه من صفوت الشريف وزكريا عزمي وفتحي سرور، وعدد من الحرس الجديد ، وعلي رأسهم رئيس الوزراء أحمد نظيف، ويري الرئيس الموازي أنه يحكم بالفعل، فلماذا لا ينأي بنفسه عن رجال الحرس القديم ومشاكلهم، فبجانب احتقاره لهم جميعا يتصور أنهم عقبة أمام طموحه، فطموحاتهم متواضعة، من وجهة نظره، لمحليتها، وطموحاته لا تقف عند حد، باعتباره، وجماعته، الامتداد المصري والعربي للمحافظين الجدد في واشنطن، فهم الأقوي، حسب نظرته، أما علاقة الحرس القديم بالإدارة الأمريكية أقل من هذا المستوي بكثير، وترتبط بدفئها وبرودتها مع حسني مبارك، وعلي جبهة الصهينة ، يري أن الحرس القديم يمارسها بخجل، أو من وراء حجاب، أما هو فيمارسها عن قناعة والتزام، لا يخجل من العلاقة الخاصة بـ المحافظين الجدد ، ولا يحتاج إلي ساتر في التواصل القائم بينه وبين المنظمات والدولة الصهيونية، وعندما دفع بأحد مساعديه، رشيد محمد رشيد، لتوقيع اتفاقية الكويز ، قام بذلك وهو مرتاح البال، دون إحساس بالذنب، أو اعتبار لقيم وطنية أو أخلاقية، لأن صهينة الصناعة المصرية، من أهم النقاط علي جدول أعمال المحافظين الجدد ، الذي هو جدول أعماله، وهذا جعله علي ثقة بإمكانية تمرير التوريث لدي البيت الأبيض، وجماعات الضغط اليهودية والصهيونية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وهناك من يرجح هذا الحل، ويرجع ذلك إلي أن احساس أمانة السياسات بأن المهمة الموكولة لها بتصفية الدولة، تحتاج انفراد الرئيس الموازي بالحكم والسلطة، وقد يستغرب البعض هذا القول، ونسوا أن مهمة تصفية الدولة العراقية وشطبها من علي الخريطة قام بها عراقيون، وهناك مصريون علي استعداد لتدمير شعبهم ودولتهم، عندما تتاح لهم الفرصة، وهذا هو سر سعار المعركة ضد القضاة لتصفيتهم، كجزء من تصفية سلطة أساسية من سلطات الدولة، وتوظيف قانون الطوارئ في ذلك، والتصفية المستهدفة تتم بدعوي تطهير السلطة القضائية، والتطهير هنا ليس بمعناه الجنائي أو القانوني، لوقوع مخالفات أو تجاوزات مثلا، بل بمعناه المعاكس، فالمستهدفون هم خيرة وأنظف وأكثر ما بقي في مصر من نزاهة وكبرياء في زمن عز فيه كل ذلك، وبدلا من العض عليهم بالنواجذ يتعرضون للتنكيل والبطش والملاحقة. لم يرتكب أي منهم مخالفة، ولم يتجاوز أحدهم حدوده.. يعقابون علي نزاهتهم، وشهاداتهم المحررة والمسجلة والموثقة، للتزوير الفاضح للانتخابات الأخيرة.. إنه أشبه بـ التطهير العرقي الذي يقوم علي مبررات لاأخلاقية، ونوازع نرجسية، وأنانيات فئوية، واستكبار فردي. يُغلب الباطل علي الحق، فيستمر ميزان العدل في اختلاله، ويبقي الاستبداد في تفشيه، ويعم الفساد، وتدوم التبعية. لكن قد يفشل هذا الحل كما فشل مشروع حزب المستقبل من سنوات!!
أما الأهم هو فيما هو قادم، فبعد اتهام الرئيس الصهيوني بالاغتصاب والتحرش الجنسي، وتقديمه للمحاكمة الجنائية، ومواكبة لما يتردد في الأوساط الأمريكية عن عزل جورج دبليو بوش من منصبه لتورطه في العراق وأفغانستان، هذا شجع تيارا، ما زال وليدا، في درس إمكانية عزل حسني مبارك أو الحجر عليه، لكبر سنه، وفقدان الأّهلية، وفساد نظامه، وصدامه مع أحدي سلطات الدولة الثلاث، فوجود الدولة الحديثة لا يستقيم علي وحدانية السلطة التنفيذية، وتبعية السلطتين التشريعية والقضائية لها، وعدم استقلالها عنها يزيد من توغلها، ويفاقم من وحشية الأمن وتجبر الحاكم واستبداده، والموقف الحالي من السلطة القضائية يعني، في نظر كثيرين، رغبة قائمة في هدم الدولة علي رؤوس من فيها.

0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home