Egyptian News - أخبار مصرية

هذه المدونة تعني بأخبار الوطن

الأحد، ديسمبر ١٧، ٢٠٠٦

من الأحق بالإدانة؟



لابد من إدانة كل فعل يؤدي إلى تسارع وتيرة استجلاب العنف من جديد إلى المجتمع، وفي ذلك تسبق إدانة السلطة الأمنية والسياسية أي إدانة للطلاب الذين استعرضوا قوتهم بطريقة مستفزة.

سؤال بريء

من الأحق بالإدانة؟

محمد حماد

مليشيات لأي جماعة سواء الإخوان أم غيرهم لابد أن تكون في خانة الإدانة، بدون لجلجة أو لكننة، وفي ذات اللحظة لابد من إدانة كل فعل يؤدي إلى تسارع وتيرة استجلاب العنف من جديد إلى المجتمع، وفي ذلك تسبق إدانة السلطة الأمنية والسياسية أي إدانة للطلاب الذين استعرضوا قوتهم بطريقة مستفزة في باحة جامعة الأزهر.! السلطة قبل الإخوان مدانة، فهي التي تستخدم العنف في مواجهة خصومها السياسيين، وبعض أجهزة الأمن مدانة قبل إدانة أي جهة تابعة للإخوان، فالسلطة وأجهزتها الأمنية لم تكتف باستخدام قوتها الباطشة بل أقدمت على إدخال البلطجة كعنصر حاسم في الانتخابات التشريعية، وأدارت مجموعات من البلطجية على نطاق واسع ومشهود ومسجل بالصوت والصورة، وهي التي استجلبت إلى ساحات التظاهرات في وسط المدينة بلطجية من الجنسين من النساء والرجال المسجلين "خطر على الأمن"، والشواهد معروفة وأذيعت على الفضائيات.!قادة النظام والمؤسسات الأمنية ليسو مسئولين فقط عن إشاعة أسلوب البلطجة في الحياة السياسية ولكنهم هم الذين بادروا إلى تعميم ثقافة البلطجة، فأجهزة السلطة المنوط بها حفظ الأمن هي التي ترعى عملية ا ستخدام القوة والعنف في مواجهة معارضيها، وهي التي سمحت لبعض هؤلاء بانتهاك عرض الصحفيات أمام دار النقابة، وهي التي سحلت بعض القضاة على مرأى ومسمع من زملائهم، وهي التي أدخلت السنج والمطاوي والسيوف إلى الحرم الجامعي تأديبا للطلاب المعارضين، ولذلك فهي أول المدانين في استشراء ظاهرة العنف في المجتمع.! الطلاب الذين استعرضوا قوتهم في الأزهر مخطئون، والقادة المسئولين عنهم ارتكبوا خطيئة، أما الذين استوفودوا إلى ساحة الجامعات مليشيات البلطجة المسلحة بالسنج والمطاوي والسيوف والجنازير فإنهم مجرمون تجب معاقبتهم ثلاث مرات: مرة لأنهم المسئولين عن الأمن وهم يخلون به، ومرة لأنهم يعطون للبلطجية أذن بالاستمرار في البلطجة الخاصة ما داموا يدفعون النصيب المفروض عليهم من البلطجة العامة، ومرة ثالثة لأنهم يدفعون المجتمع إلى استخدام لغة العنف بديلا عن لغة السلم الأهلي.!قادة الإخوان مسئولين عن تشكيل مليشيات قتالية، ولو من أجل الدفاع عن النفس، لأن هذا أول الطريق إلى الهاوية، وقادة النظام السياسيين قبل الأمنيين يجرمون في حق البلد إذ يتصورون أن إرهاب الدولة يمكن أن يستمر بدون رد فعل، وهم أكثر إجراماً في حق هذا الشعب إن تصوروا أن القبضة البوليسية والترويع الأمني يمكنهما أن يجلبا أمناً، وينسون أنهما يراكمان أحقاداً لن تمحها إلا ثورة الغضب المكنون في الصدور.!تزوير الانتخابات فعل عنفي في مواجهة المجتمع لا يحسبن جاهل إمكانية أن يمر بدون ردود فعل طابعها العنف، منع الطلاب وقبلهم العمال من حق الترشيح للانتخابات الطلابية والعمالية عمل عنفي يستولد عنفا مضاداً لابد أن يحسب حسابه المزورون لإرادة القاعدة الطلابية أو العمالية أو الشعبية.!السكوت على الفساد وضرب الطناش على المفسدين والفاسدين عمل عنفي يستنبت عنفا مضاداً خاصة وأن الفاسدين يمرحون بطول البلاد وعرضها يتمتعون علناً بما سرقوه من أموال الشعب ولا حياة لمن انتفضوا في مواجهة عشرات الطلاب الغاضبين في مواجهة سلطة تستفز غضبهم أناء الليل وأطرا ف النهار.!هذه الإعلانات المستفزة عن الفيلات والشاليهات والشواطئ بأثمان باهظة وبمواصفات يعجز تسعة وتسعون في المائة من الشعب المصري على مجرد الحلم بها هي في حقيقتها دعوة للعنف لأولئك الذين يبحثون عن لقمة عيش وهدمة ومأوى فلا يجدون غير سراب الحكومة ووعود لجنة السياسات.!الحوائط السد التي تواجه كل إمكانية للإصلاح والتغيير مسئولة عن توليد العنف في المجتمع،وذلك الأفق المسدود أمام أي إمكانية للتعرف على ملامح المستقبل القريب يستدعي إلى الساحة محاولات خرق هذه الحوائط أو اختراق ذلك الأفق.!منع القوى السياسية الحقيقية من الشرعية القانونية هو أسوأ أنواع البلطجة السياسية التي يمارسها الحزب الوطني في حق المجتمع لأنه يمنع الشرعية عن الموجود ويمنحها لمن لا وجود له، وهي بلطجة تدعو إلى تغليب منطق العنف في مواجهتها بعد أن صبر الناس واتسع صدر المجتمع عليها طويلا.!بقاء البطالة بلا حل، وازدياد أعداد العوانس، وتراجع الأمن الاجتماعي لصالح الأمن السياسي كلها عوامل تنبئ بأن العنف ليس فعل في الماضي بل هو فعل رهيب في المستقبل القريب.اللهم قد بلغت..اللهم فاشهد..
 
free web counter