Egyptian News - أخبار مصرية

هذه المدونة تعني بأخبار الوطن

الأحد، ديسمبر ١٧، ٢٠٠٦

ميليشيا الإخوان .. وميليشيات السلطة


ميليشيا الإخوان .. وميليشيات السلطة !

د. حلمي محمد القاعود
بتاريخ 15 - 12 - 2006
قال مقدم برامج في إحدى القنوات التلفزية الخاصة ؛ إنه لم ينم الليل بسبب المشهد الذي رآه في جامعة الأزهر ، حيث قدم بعض الطلاب عرضا خاصا لألعاب الكاراتيه والكونغ فو ، مع ارتداء ملابس الملثمين وتعصيب رءوسهم بعصابات مكتوب عليها " صامدون " متشبهين برجال المقاومة الباسلة في فلسطين المحتلة ؛ الذين يواجهون العدو النازي اليهودي !مقدم البرامج المذكور خشي على مصر ومستقبلها من هؤلاء " الانتحاريين " الجدد الذين يستعرضون قوتهم أمام مكاتب إدارة الجامعة في تحد صارخ للنظام والقانون ، وهو ما يشير – وفقا لمفهوم المذيع المرهف الحس ّ- بمستقبل أسود ، يقوم به هؤلاء الشباب في ذبح المصريين وقتلهم بوصفهم أعداء للإسلام .بالطبع ، فإن مقدم البرامج ينام الليل مطمئنا هادئ البال ، وهو يرى آلاف الجنود من الأمن المركزي ، وهم يرتدون الخوذات الحديدية ، وينتطقون أحزمة القنابل الغازية ، ويشهرون المدافع الرشاشة في وجوه الجماهير البائسة اليائسة التي يخرج بعض أفرادها للتظاهر على سلم نقابة الصحفيين أو أمام نقابة المحامين ، أو أمام دار القضاء العالي تأييدا لمطالب عادلة ، أو دعما للقضاة الذين يطلبون استقلال القضاء ، أو الذين يقولون " كفاية " للظلم والعدوان على حرية البشر وكرامة الناس !مقدم البرامج المذكور ، مرهف الحس والشعور ، لا يخاف على مستقبل مصر من الغزاة المحليين الذين استولوا على السلطة والثروة ، وصنعوا الدستور والقانون على هواهم ، ثم وزعوا الغنائم على أتباعهم وأنصارهم ، وحكموا بالنفي والإقصاء والاستئصال على كل من يخالفهم أو يعارضهم ، بل صنعوا جيشا عرمرما ، من الضباط والجنود يزيد عددهم على المليون رجل ، ويستأثرون بأكثر من خمس الميزانية المصرية لقمع الشعب البائس المسكين ، وقهره وإذلاله ، وحكمه بالحديد والنار ، ورمى الآلاف من أبنائه في السجون والمعتقلات إلى أجل غير مسمى ، مع أنهم لم يقتلوا ولم يسرقوا ولم يرتشوا ، ولم يبيعوا كرامة الوطن ، أو يتركوها تحت أقدام الغزاة اليهود أو الصليبيين!من حق مقدم البرامج ألا ينام ، بسبب ما رآه ، ومن حق أمثاله من كتاب لاظوغلي واليسار المتأمرك وخصوم الإسلام أن يخافوا من المستقبل ليس بسبب هؤلاء الأولاد الذين ظلمتهم السلطة والجامعة وفصلت أعدادا منهم ، وضيعت مستقبل بعضهم ، ولكن يجب على مقدم البرامج وأمثاله أن يخافوا من شيء آخر تلوح نذره في الأفق تحت الرماد ، وهو الانفجار القادم الذي لا يعرف أحد كيف سيكون ، ومن أين يبدأ ، وعلى أية صورة سينتهي .. هذا الانفجار القادم سيكون فاجعا بكل المقاييس ، لأن الشعب المظلوم قد وصلت به الأحوال إلى حضيض غير مسبوق ، وبلغ القهر الواقع عليه مدى لم يسبق له مثيل ، ويظن المعنيون بالأمر وأبواقهم المأجورة أن صمت الشعب وعدم مبالاته وانصرافه إلى الأمور اليومية والهامشية ؛ يعنى أن كل شيء مستقر وأن الأمور على ما يرام ، فالأمر ليس كما يحلمون أو يعتقدون . إن الظروف التي تمر بها أغلبية الناس في هذا الوطن وصلت تحت خط الفقر ، في الوقت الذي تمرح فيه القلة من بارونات السلطة والثروة ، وترقص وتغني على أشلاء الشعب ، وتصادر حريته وكرامته وإنسانيته في زهو وإعجاب بالنفس غير مسبوق .كنت أتمنى من مقدم البرامج المرهف الحس أن يقدر للطلاب موقفهم المتمرد على الظلم والطغيان والنفاق ، وأن يرى في اعتذارهم الذي وجهوه إلى الأمة – مع الواقع المأساوي – الذي يعيشونه في ظل التغوّل البوليسي والانبطاح الإداري في الجامعة – نوعا من الرقي السلوكي الذي يحسب لهؤلاء الطلاب ، في الوقت نفسه فإن ميليشيات السلطة لم تعتذر أبدا وهي تسحق القضاة بجلاديها الغلاظ القساة ، وتضربهم بالأحذية على وجوههم ، وتسحلهم في الشوارع ، وتقودهم مقيدي الأيدي في سيارات الترحيلات أمام كاميرات العالم التلفزيونية ، وعبر أثير الإذاعات الدولية ، فضلا عن قيام هذه الميليشيات بهتك عرض الصحفيات والنساء المارات في الشوارع! وضرب المواطنين وقتل خمسة عشر منهم في أثناء الانتخابات التشريعية الماضية ، مع منع الناس من الوصول إلى مقار اللجان الانتخابية .. لم تعتذر ميليشيات الحكومة ولا جلادوها عما فعلوه ، واكتفوا بتجنيد " كتاب لاظوغلي " ليردوا على المجتمع الدولي بكلام ماسخ وسخيف لم ينطل على أحد !كنت أتمنى من مقدم البرامج المرهف الحس والشعور ، هو وأمثاله ، أن يناقشوا لماذا يلجأ الناس في البلد التعس المسمى مصر إلى تأسيس منظمات أو اتحادات أو نقابات موازية لنقابات واتحادات ومنظمات السلطة ، ولماذا لا تقوم أحزاب حقيقية على أرض الوطن البائس بدلا من هذه الأحزاب الكرتونية التي تتصارع من أجل الدعم الحكومي ، بل يطلب بعضهم زيادته ، حتى يستطيع أن يؤيد النظام البوليسي الفاشي بقوة أكثر وتصفيق أكثر وهتاف أكثر ، ويوافق على التوريث وبقاء الطوارئ وإذلال الشعب بالقوانين المقيدة للحريات . هناك أسباب للإرهاب وأسباب للفشل السياسي ، وأسباب للتخلف الاقتصادي ، وأسباب للمشكلات الاجتماعية ، وذبح الأطفال بعد هتك عرضهم ، وظهور التوربيني وأمثاله ، وهو ما يجب على مقدم البرامج المرهف الحس والشعور أن يناقشه في جذوره الحقيقية ، وليس بالكلام الإنشائي الذي تحترفه مجموعة من مثقفي الحظيرة وكتاب لاظوغلي واليسار المتأمرك وخصوم الإسلام .ثم ليته يسأل نفسه عن ميليشيا الإخوان التي هي "لعب عيال" ، لأن النظام يعرف دبة النملة بالنسبة لكل من يعارضونه ، وميليشيات الحكومة التي تخصصت في قهر الشعب والتدخل في أدق الشئون الحياتية بدءا من قبول الطلاب في الكليات العسكرية والبوليسية حتى عضوية الأندية الرياضية والمؤسسات النقابية.. ويجيب من أعماقه وضميره أيهما أخطر : ميليشيا لعب العيال أم ميليشيات النظام الظالم ؟إن الغزاة النازيين اليهود أعلنوا مؤخرا بصراحة أنهم يملكون أسلحة نووية ، ونحن ما زلنا مشغولين باعتقال الملتحين والمنتمين للتيار الإسلامي وملاحقتهم ، لأن هذا – فيما تعده ميليشيات النظام البوليسي الفاشي – هو الإنجاز الأكبر ، الذي يحقق النصر والاستقلال والاستقرار ! والرضا السامي اليهودي الصليبي الأميركي !ميليشيات السلطة لا تؤرق السادة مقدمي البرامج التلفزية وكتاب لاظوغلي ، كما لا تشغلهم قضايا البناء والتعمير والتحرير ، ولكن يشغلهم الانتصار على الشعب المطحون الذي يشترى البصل بخمسة جنيهات!

 
free web counter