Egyptian News - أخبار مصرية

هذه المدونة تعني بأخبار الوطن

الأربعاء، ديسمبر ٢٧، ٢٠٠٦

محللون: اكبر تعديلات دستورية في مصر تطرح اسئلة جديدة حول الاصلاح والتوريث


محللون: اكبر تعديلات دستورية في مصر تطرح اسئلة جديدة حول الاصلاح والتوريث


لندن ـ القدس العربي: من خالد الشامي
استيقظ المصريون امس علي اعلان الرئيس حسني مبارك عن اكبر تعديلات دستورية تشمل 34 مادة في الدستور الذي وضعه الرئيس الراحل انور السادات عام 1971 وعرف بـ الدستور الدائم ، وهذه اكبر تعديلات منذ نحو ثمانين عاما.وبدأ اليوم التاريخي بالقاء مبارك خطابا في القصر الرئاسي امام كبار رجال الدولة ومعارضين تم اختيارهم بعناية وعلي رأسهم الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الذي لوحظ انه جلس في الصف الاول، بينما السيد جمال مبارك في الصف الثاني، وهو ما اعتبر دليلا علي امتنان الحكومة من الدكتور السعيد بعد مشاركته في العديد في ما وصف باكبر حملة تلفزيونية حكومية ضد جماعة الاخوان . وتطالب بعض احزاب المعارضة بتعديلات واسعة للدستور منذ اكثر من عشرين عاما، الا ان مبارك كان يحذر دائما من التلاعب في مواد الدستور معتبرا انه اساس للاستقرار السياسي، ومن هنا تتضح ابعاد المفاجأة الدستورية واهمية توقيتها كذلك.وتثير التعديلات المقترحة اسئلة صعبة حول شكل النظام السياسي الجديد اذ انها لا تصل لجعله برلمانيا مع احتفاظ رئاسة الجمهورية بسلطات واسعة، ما دفع احد المعارضين للقول انهم يريدون نظاما برلماسيا (...) بينما وصفه مسؤول حكومي بانه سيكون نظاما مختلطا مثل النظام الفرنسي ، الا انه لم يذكر وجود فوارق موضوعية اساسية مثل عدم وجود قيود علي تشكيل الاحزاب او اصدار الصحف او قوانين مقيدة لممارسة العمل السياسي في فرنسا.وايا كان نوع النظام، فان مراقبين يرون في التعديلات بوادر عام سياسي بالغ السخونة في مصر نظرا لاحتوائها علي نصوص اشكالية عديدة، ومن بينها:ـ النص علي حظر اي نشاط سياسي علي اساس ديني يمهد الطريق الي حملة امنية واسعة ضد جماعة الاخوان حيث ان عقد اي مؤتمر او ندوة او خوض انتخابات من اي نوع تحت شعار الاسلام هو الحل سيدخل تحت طائلة هذا التعديل. واعتبر مراقبون ان هذا النص غير ضروري حيث ان القوانين الموجودة بالفعل تمنع انشاء احزاب دينية، معتبرين ان الهدف هو الانتقام من الاخوان بعد فوزهم بخمس مقاعد البرلمان في الانتخابات الاخيرة، وان الحملة الاعلامية الحكومية الاخيرة ضدهم كانت تمهيدا لهذا التعديل.ـ تعديل المادة 88 من الدستور التي تنص علي ضرورة الاشراف القضائي الكامل علي الانتخابات، يمهد الطريق الي ابعاد القضاة عن اللجان الفرعية للتصويت حيث يجري التزوير عادة. واستغرب خبراء قانونيون ان ينص التعديل الدستوري علي اجراء الانتخابات في يوم واحد وهو ما يضع عبئا هائلا علي القضاة ويجعل التأكد من نزاهتها شبه مستحيل.ـ تعديل المادة 136 التي كانت تشترط اجراء استفتاء شعبي ليصبح قرار رئيس الجمهورية بحل مجلس الشعب قانـــــونيا، ما يفتح الطريق امام حل المجلس الحالي واجراء انتخابات حسب القــــواعد الجـــديدة لضمان ابعاد المستقلين و الاخوان .ـ الغاء المادة 179 الخاصة بجهاز المدعي الاشتراكي الذي قام بملاحقة عدد كبير من قضايا الفساد وآخرها قضية العبارة الغارقة، واحلالها بنص جديد يشير الي قانون لمكافحة الارهاب يتضمن اجراءات استثنائية لتعطيل المواد 41 و44 و45 بالدستور وهي التي تضع شروطا صارمة للحد من حريات المواطنين او القبض عليهم. ومن المقترح ان يقتصر تطبيق القانون علي قضايا الارهاب فقط، الا ان المعارضة تتخوف من استئثار الحكومة لتعريف الارهاب والانشطة الداعية له سواء كانت سياسية او اجتماعية او اقتصادية، معتبرة ان الحكومة قد تستخدم القانون كأداة للقمع السياسي كما فعلت مع قانون الطوارئ طوال ربع قرن.ولاحظ المراقبون عدم وجود جدول زمني محدد لالغاء حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981، اذ اكتفت التعديلات بالاشارة الي ضمان سن قانون جديد لمكافحة الارهاب يجعل من غير الضروري تطبيق قانون الطوارئ في مواجهة هذه الآفة . وهذا ما كانت تردده الحكومة بالفعل منذ اعوام، دون ان تحدد اي تاريخ للانتهاء من اعداد القانون الجديد.ـ اما المادة 182 الخاصة بسلطات رئيس الجمهورية في حالات العجز الدائم او المؤقت، فيطلب التعديل المقترح نقل سلطات الرئيس الي رئيس الوزراء بشرط الا يقوم الاخير خلال فترة تمتعه بـــــتلك الصلاحيات بحل مجلس الشــــعب او تعديل الدستور (...).ويفتح هذا التعديل واسعا باب التكهنات حول اسلوب انتقال الرئاسة وسيناريوهات ما تسميه المعارضة بـ التوريث .وكان مبارك اعلن في خطاب امام مجلسي الشعب والشوري الشهر الماضي عزمه البقاء في الحكم ما دام في الصدر قلب ينبض او نفس يتردد .وربط المراقبون هذا التعديل بتكهنات اثيرت مؤخرا حول قيام رئيس الوزراء الحالي بدور مهم في المرحلة المقبلة قد يشمل تولي سلطات رئاسية محددة لحين اجراء انتخابات رئاسية جديدة في اعقاب اقرار التعديلات المقترحة في الصيف المقبل الذي قد يكون شديد الحرارة ، ومثقلا بمفاجآت اخري عديدة.
وتعليقات القراء
المحمود علي
مبارك يفصل الانتخابات والدستور على مقاسه ، ولا يهمه الشعب المصري ولا مصلحة الشعب المصرب ، المهم نفسه اولا واخيرا ، التعديلات المقصود بها ابعاد الاسلام عن الحكم ، وهي خطة صليبيه معروفه لمحاربة الاسلام في كل دول العالم ، مبارك تسمح له اوروبا واميركا بتعيين قساوسه وحاخامات في مجلس ما يسمى الشعب ولكنها لن تسمح بوجود رجال مخلصين اتقياء شرفاء من ابناء الاسلام ، والسبب واضح هذا يعارض مع مصالحهم ومطامعهم في عالمنا النائم ، هل تدرون لماذا كل هذا يسير ، لأن شعوبنا نائمه وكأن الامر لا يعنيها ، انما يعنيها فقط اليسا ونانسي وعادل امام المهرج وغيره من مهرجي السينما المصريه وتفهائها . امة العرب والاسلام اصحوا قبل فوات الاوان
اذا لم تستح افعل ماشئت(خطاب .مصر)
مازال هذا العجوز الكاره لشعبه يفعل بنا نحن الجبتاء ماشاء فهذا الرجل ذو الثمانين عاما لايتورع ان يستخف بهذا الشعب بطريقة لا اظنها حدثت من قبل و لا اظنها ستحدث فالرجل بعد ان ملأ الدنيا ضجيجا عن التغيرات الدستورية المقترحة كما قال المثل العربي تمخض الجبل فولد فأرا ولكن للاسف هذا الحقير الذي يحتقر شعبة بشكل لم يكن ولن يكون له مثيل اخرج بعض التفاهات التي اطلق سماسرة وكلاب النظام تعديلات دستورية ليشغل البلهاء بها ونظل نتكلم عليها علنا نجد شيء يشغلنا بعد ان فاز الاهلي بالمركز الثالث في بطولة لا طائل من ورائها الا جمع بعض المال للشركات العالمية باعتراف الجرائد الا وربية التي لا تولي هذه البطولة اي اهتمام ولو تابعت كل هذا التهييج الاعلامي الحادث بعد هذه البطولة لقلت ما شاء الله المصريين سبقوا الامريكيين وحطوا علي المريخ ؟ليذكر الناس انه اول مرة في التاريخ المعاصر في كل العالم علي حد علمي نجد ان حاكما اذا قلنا انه حاكم اذا طلب الناس شئئا قام بالعكس فكلما طلب هذا الشعب شيئا قام بعكسه في احتقار بالغ لهذه الامه صاحبة الاف السنين انني حقا احسد اخواننا الموريتانيين بارك الله لهم لكن اقول طالما نحن صامتين هكذا وهو يغتصبنا يوما بعد يوم فلن يتوقف الحقير ابن حاجب المحكمةالشرعية ان يذل هذا الشعب الخانع!
مبارك يؤصل الاستبداد وحكم الفرد الواحد قبل رحيله
ماذا فعل لك شعب مصر الصابر المحتسب على كل البلاء الذى سببته للمصريين بسب حكمك الفردى المستبد الظالم وتريد الآن ان ترحل بعد ان تضع القيد والعجز فى ايدى الشعب المصرى الا يكفيك ما فعلت طوال 25 سنة من الحكم العائلى والتاليه المطلق من المنافقين والمنتفعين بالعطايا والهبات لماذا تريد ان تعدل الدستور بهذه الطريقة لماذا تريد ان تلغى الاشراف القضائى الكامل على الانتخابات ولملذا تريد ان تحرم المستقلين اخوفا من جماعة الاخوان المسلمين ام ان فوبيا الجماعة تسيطر على التعديلات انت تعلم انه لا احزاب فى مصر تستطيع ان تنافس المهدى المنتظر جمال لماذا وانت على اعتاب الموت لا تريد ان تطلق الحريات وتؤسس لعمل ديمقراطى حقيقى ليختار الشعب من يمثله ومن يحكمه لماذا اهو الضغط الامريكى الصهيونى ام ماذا لماذا تريد ان تعيش مصر فى معاناه دائمة من اجل حرية الشعب ولكن اعلم ان الله يمهل ولا يهمل وان الشعب ليس بهذا الغباء الذى تظنه انت ومن يشاركك فى نهب مصر لا حكم مصر انها تعديلات وهمية لتكرس مزيد من المركزية والظلم والفقر والتغول الامنى الذى سيكون اول ضحايا التغيير.

الأحد، ديسمبر ٢٤، ٢٠٠٦

إن لم تستح.. فاقلق


إن لم تستح.. فاقلق! بلاش أنت يا بابا


أورد موقع جريدة القدس العربي خبرا يفيد أدانة الكنيسة المصرية لتكوين الأخوان المسلمين لميليشيلت عسكرية!! خايفين على نفسهم ياولداه!
وأنا لست من جماعة الأخوان المسلمين ، ولأني مصري وأعيش على أرض المحروسة فأنني على يقين بأنه لا يوجد لدى الأخوان المسلمين ميليشيات عسكرية ولا بطيخ وأن كل ما لديهم هو شوية حصر بيفرشوهم لصلاة العيد، وأن الأمر لا يعدو أن يكون لعبة من النظام الفاسد للتنكيل بقوى المعارضة.
ولكن ذاكرتي لازالت تعي جيد أن البابا شنودة هو الذي قال بالنص المسجل بصوته: "لا تيأسوا يا أقباط مصر، فإذا كنا قد طردنا المسلمين من الأندلس بعد ثمانمائة عام، فلا بأس أن نطردهم من مصر بعد الفي عام"!! ولاشك لدى أي مصري عاقل أن هذا يشكل تهديدا خطيرا للسلام الأجتماعي، ويهدد ليس وجود المسلمين في مصر، ولن بالأساس المسيحيين أيضا، مما دفع الرئيس السادات لتحديد إقامته في ذلك الوقت، مما أثار على السادات عواصف عصابة أقباط المهجر المعروفة بعمالتها للصهيونية. ولما جاء مبارك، عميل الصهيونية مثلهم لم يفرج عنه فقط، وأنما أطلق يده لتكويم ميليشيات عسكرية، وإعادة بناء الكنائس على هيئة قلاع حصينة تمتلئ مخازن سرية بها بالأسلحة. وهذا ما دعا العديد من الأخوة الأقباط لأعتبار هذا تهديدا لهم بالأساس، ومخاطرة غير محسوبة العواقب.
أراني والأمر كذلك مضطرا لأن أقول لشنودة: بلاش أنت بالذات يا شنودة لأن اللي بيته من قزاز ما يحدفش بالطوب! وخاللي الطابق مستور!
وهذا هو الخبر كما أوردته القدس العربي :

اقباط يعلنون قلقهم من ميليشيا الاخوان والمرشد يسعي لطمأنتهم

القاهرة ـ القدس العربي ــ من حسام ابو طالب:أدانت الكنيسة الارثوذكسية التي يرأسها البابا شنوده الثالث سعي جماعة الاخوان المسلمين لتكوين ميليشيات مسلحة بغرض الهيمنة علي مقاليد السلطة في مصر.واعتبر عدد من رموز الكنيسة ظهور الطلبة المنتمين للجماعة بجامعة الازهر قبل اسبوع مرتدين زيا شبه عسكري بأنه يلقي الضوء علي وجود خلايا نائمة تابعة للجماعة ينبغي العمل علي اكتشافها وضبطها وتقديمها ليد العدالة.وفي تصريحات خاصة لـ القدس العربي اكد د. نجيب جبرائيل المستشار القانوني للبابا شنوده ان عموم الاقباط في مصر يشعرون بقلق شديد من تنامي مظهر الدولة الدينية المتمثل في ظهور طلبة الجامعات بزي يشبه ما يرتديه عناصر الحرس الجمهوري الايراني وكتائب القسام في فلسطين وحزب الله في لبنان.وندد جبرائيل بسعي الاخوان المسلمين اقامة دولة علي اساس ديني معتبرا ما جري في ساحة جامعة الازهر قبل اسبوع بأنه يهدد سلامة وامن كافة طوائف المجتمع وعلي رأسها الاقليات التي تشعر بقلق بالغ من جراء زيادة تأثير الاخوان في الشارع.ودعا رموز في الكنيسة الارثوذكسية لضرورة تغليب مبدأ الحوار علي ما دونه من الوسائل بغرض تفعيل قوانين الحريات ومن اجل الحفاظ علي سلامة الوطن والمواطنين. وكان عدد من قساوسة مصر قد عبروا عن انزعاجهم الشديد من ظهور طلبة تابعين للجماعة مرتدين زيا شبه عسكري ورافعين شعارات تعيد للاذهان سيناريوهات الدولة الدينية والتي تسعي بعض القوي الاصولية لتكوينها خلال الفترة المقبلة.وفي تصريحاته لـ القدس العربي اكد نجيب جبرائيل ان مخاوف الكنيسة واتباعها لها ما يبررها من ظهور دولة علي اساس ديني حيث سيؤدي ذلك لزيادة مشاعر العداء ليس فقط للاقليات وانما لمختلف الليبراليين والقوي الداعية للدولة المدنية. وقد دعا جبرائيل الي ضرورة الاستماع لاصوات العقلاء في الدولة سواء كانوا مسلمين او مسيحيين بغرض نزع فتيل الأزمة التي تعتري الشارع المصري حاليا والتي نجمت عن تداعيات ما جري في جامعة الازهر والقاء القبض علي ما يقرب من مئتين من الطلبة وقيادات تابعة للجماعة.علي صعيد آخر اكد جبرائيل ان المنظمة المصرية لحقوق الانسان التي يرأسها قررت عقد مؤتمر دولي في الحادي عشر من الشهر المقبل تحت عنوان حرية العقيدة بين الشريعة والدستور وذلك بهدف محاصرة الداعين لقيام دولة علي اساس ديني.ويرأس المؤتمر الشيخ محمود عاشور وكيل مشيخة الازهر والعديد من الشخصيات الدينية المسيحية والمسلمة بالاضافة لعدد من الشخصيات العامة.وقال جبرائيل ان اسباب عقد المؤتمر الحكم الذي اقرته احدي المحاكم المصرية مؤخرا والذي اقر بعدم حق البهائيين في قيد ديانتهم بالبطاقة الشخصية.ويشارك في المؤتمر عدد من البهائيين الذين ينظرون للحكم الاخير بأنه يتنافي كلية مع مبدأ حرية اعتناق الافراد للاديان كما يقر به الدستور.ويناقش المؤتمر ايضا تداعيات ظهور الميليشيات المسلحة في الشارع المصري وخلف اسوار الجامعة وتوابع تأثير ذلك علي فكر المجتمع وتوجهاته خلال المرحلة القادمة.علي صعيد اخر نفت جماعة الاخوان المسلمين وجود اي نية لتكوين ميليشيات مسلحة ورفضت اي اتهام من الكنيسة او غيرها من قوي المجتمع يشير الي تورط الجماعة في العمل المسلح.وفي تصريحات خاصة لـ القدس العربي اكد محمد مهدي عاكف مرشد الجماعة ان الاتهامات التي تنطلق هذه الايام ضد الاخوان تقف وراءها اطراف مغرضة وتدعمها الحكومة بغرض حشد الرأي العام للانقلاب علي الجماعة.واضاف ان الاجهزة الرسمية تشعر بالقلق بسبب تنامي تعاطف الشارع مع الاخوان لذا فهناك سيناريوهات الغرض منها تشويه صورتهم.وقال المرشد ان ما جري في جامعة الازهر هو سلوك صبياني وفردي نرفضه بشدة وسنستمر في طريقنا الذي ننتهجه وهو القائم علي التغيير السلمي .وشدد عاكف علي ان ادعاء اطراف مسيحية بوجود قلق داخل الاقباط من وجود دولة دينية محض افتراءات مشددا علي وجود علاقات متينة مع مختلف القوي الوطنية بما فيها رجال الدين المسيحي.

وتعليق احدى القارئات المسيحيات

بل نحن اقابط مصر الذين لدينا ميليشات مسلحهرايت بام عينى شباب -منا- نحن اقباط مصر يتدربون على انواع عسكريه فعلا من التدريبات والتمرينات شبه عسكريه, و ذلك فى الاديره الشاسعة المساحات التى لا يعرف الامن المصرى عنها شيئا ولا يدخلها مثل وداى النطرون او البحر الاحمر او الصعيد, وقد حاولت بالفعل ان انبه المسؤلين عن ذلك الى خطورة ذلك ولكن دون جدوى قالاستاذ جبرائيل يعرف ان الاخوان المسلمين هم فى صراع مع الحكومة وللاسف هو يريد ان يجلعنا نحن المسييحين طرفا فيه قنكون على عداء مع اخواننا - فى الوطن- المسلمين . كفى يا استاذ جبرائيل جنرالا واحدا خائنا - هو سبه فى تاريخ الاقباط - هو المغلم يعقوب الذى كون مليشيات فكان عونا لاعداء مصر الفرنسيين على اخواننا فى المسلمين. ولدى افلام مصوره موثقه لما اقوله ووثاق ستخرج فى الوقت المناسب ليعرف شعب مصر الطيب من لديه الميلشيات المسلحة الاخوان ام نحن الاقباط
ماريا مجدى القاهرة
maria86y@hotmail.com

الأحد، ديسمبر ١٧، ٢٠٠٦

من الأحق بالإدانة؟



لابد من إدانة كل فعل يؤدي إلى تسارع وتيرة استجلاب العنف من جديد إلى المجتمع، وفي ذلك تسبق إدانة السلطة الأمنية والسياسية أي إدانة للطلاب الذين استعرضوا قوتهم بطريقة مستفزة.

سؤال بريء

من الأحق بالإدانة؟

محمد حماد

مليشيات لأي جماعة سواء الإخوان أم غيرهم لابد أن تكون في خانة الإدانة، بدون لجلجة أو لكننة، وفي ذات اللحظة لابد من إدانة كل فعل يؤدي إلى تسارع وتيرة استجلاب العنف من جديد إلى المجتمع، وفي ذلك تسبق إدانة السلطة الأمنية والسياسية أي إدانة للطلاب الذين استعرضوا قوتهم بطريقة مستفزة في باحة جامعة الأزهر.! السلطة قبل الإخوان مدانة، فهي التي تستخدم العنف في مواجهة خصومها السياسيين، وبعض أجهزة الأمن مدانة قبل إدانة أي جهة تابعة للإخوان، فالسلطة وأجهزتها الأمنية لم تكتف باستخدام قوتها الباطشة بل أقدمت على إدخال البلطجة كعنصر حاسم في الانتخابات التشريعية، وأدارت مجموعات من البلطجية على نطاق واسع ومشهود ومسجل بالصوت والصورة، وهي التي استجلبت إلى ساحات التظاهرات في وسط المدينة بلطجية من الجنسين من النساء والرجال المسجلين "خطر على الأمن"، والشواهد معروفة وأذيعت على الفضائيات.!قادة النظام والمؤسسات الأمنية ليسو مسئولين فقط عن إشاعة أسلوب البلطجة في الحياة السياسية ولكنهم هم الذين بادروا إلى تعميم ثقافة البلطجة، فأجهزة السلطة المنوط بها حفظ الأمن هي التي ترعى عملية ا ستخدام القوة والعنف في مواجهة معارضيها، وهي التي سمحت لبعض هؤلاء بانتهاك عرض الصحفيات أمام دار النقابة، وهي التي سحلت بعض القضاة على مرأى ومسمع من زملائهم، وهي التي أدخلت السنج والمطاوي والسيوف إلى الحرم الجامعي تأديبا للطلاب المعارضين، ولذلك فهي أول المدانين في استشراء ظاهرة العنف في المجتمع.! الطلاب الذين استعرضوا قوتهم في الأزهر مخطئون، والقادة المسئولين عنهم ارتكبوا خطيئة، أما الذين استوفودوا إلى ساحة الجامعات مليشيات البلطجة المسلحة بالسنج والمطاوي والسيوف والجنازير فإنهم مجرمون تجب معاقبتهم ثلاث مرات: مرة لأنهم المسئولين عن الأمن وهم يخلون به، ومرة لأنهم يعطون للبلطجية أذن بالاستمرار في البلطجة الخاصة ما داموا يدفعون النصيب المفروض عليهم من البلطجة العامة، ومرة ثالثة لأنهم يدفعون المجتمع إلى استخدام لغة العنف بديلا عن لغة السلم الأهلي.!قادة الإخوان مسئولين عن تشكيل مليشيات قتالية، ولو من أجل الدفاع عن النفس، لأن هذا أول الطريق إلى الهاوية، وقادة النظام السياسيين قبل الأمنيين يجرمون في حق البلد إذ يتصورون أن إرهاب الدولة يمكن أن يستمر بدون رد فعل، وهم أكثر إجراماً في حق هذا الشعب إن تصوروا أن القبضة البوليسية والترويع الأمني يمكنهما أن يجلبا أمناً، وينسون أنهما يراكمان أحقاداً لن تمحها إلا ثورة الغضب المكنون في الصدور.!تزوير الانتخابات فعل عنفي في مواجهة المجتمع لا يحسبن جاهل إمكانية أن يمر بدون ردود فعل طابعها العنف، منع الطلاب وقبلهم العمال من حق الترشيح للانتخابات الطلابية والعمالية عمل عنفي يستولد عنفا مضاداً لابد أن يحسب حسابه المزورون لإرادة القاعدة الطلابية أو العمالية أو الشعبية.!السكوت على الفساد وضرب الطناش على المفسدين والفاسدين عمل عنفي يستنبت عنفا مضاداً خاصة وأن الفاسدين يمرحون بطول البلاد وعرضها يتمتعون علناً بما سرقوه من أموال الشعب ولا حياة لمن انتفضوا في مواجهة عشرات الطلاب الغاضبين في مواجهة سلطة تستفز غضبهم أناء الليل وأطرا ف النهار.!هذه الإعلانات المستفزة عن الفيلات والشاليهات والشواطئ بأثمان باهظة وبمواصفات يعجز تسعة وتسعون في المائة من الشعب المصري على مجرد الحلم بها هي في حقيقتها دعوة للعنف لأولئك الذين يبحثون عن لقمة عيش وهدمة ومأوى فلا يجدون غير سراب الحكومة ووعود لجنة السياسات.!الحوائط السد التي تواجه كل إمكانية للإصلاح والتغيير مسئولة عن توليد العنف في المجتمع،وذلك الأفق المسدود أمام أي إمكانية للتعرف على ملامح المستقبل القريب يستدعي إلى الساحة محاولات خرق هذه الحوائط أو اختراق ذلك الأفق.!منع القوى السياسية الحقيقية من الشرعية القانونية هو أسوأ أنواع البلطجة السياسية التي يمارسها الحزب الوطني في حق المجتمع لأنه يمنع الشرعية عن الموجود ويمنحها لمن لا وجود له، وهي بلطجة تدعو إلى تغليب منطق العنف في مواجهتها بعد أن صبر الناس واتسع صدر المجتمع عليها طويلا.!بقاء البطالة بلا حل، وازدياد أعداد العوانس، وتراجع الأمن الاجتماعي لصالح الأمن السياسي كلها عوامل تنبئ بأن العنف ليس فعل في الماضي بل هو فعل رهيب في المستقبل القريب.اللهم قد بلغت..اللهم فاشهد..

الإخوان والدولة والاندفاع السريع نحو الهاوية

الإخوان والدولة والاندفاع السريع نحو الهاوية
بقلم د.حسن نافعه
طالعتنا الصحف المصرية صباح الجمعة الماضي بأنباء القبض علي ستة عشر قياديا بارزا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين من بينهم المهندس خيري الشاطر النائب الثاني للجماعة وعدد من أساتذة الجامعات والنقابيين ونشطاء المجتمع المدني،, وكذلك القبض علي عدد كبير من طلاب جامعة الأزهر،
وذكرت هذه الأنباء أيضا أن عمليات الاعتقال في صفوف طلاب جامعة الأزهر كانت لاتزال جارية حتي مثول الصحف التي أوردتها للطبع، ويقول البيان الصادر حول هذا الموضوع عن وزارة الداخلية أن عمليات القبض هذه تمت بناء علي إذن من نيابة أمن الدولة العليا بعد ورود معلومات تفيد بأن القيادات التي ألقي القبض عليها متورطة في أحداث شغب جرت في حرم جامعة الأزهر صباح يوم الأحد الموافق ١٠ ديسمبر الماضي،
وأن هذه القيادات ساهمت في تشيكل مجموعات طلابية تنتمي للجماعة، أطلقت عليهم اسم «لجان الردع» وقامت بتدريبهم علي فنون القتال, وتسليحهم بالعصي والجنازير وتكليفهم بمباشرة اعتصامات وتظاهرات وأعمال شغب في أروقة الجامعة, ودفعهم للخروج إلي الطريق العام وتعطيل حركة المواصلات والقيام بعمليات تعد وتخريب للممتلكات العامة والخاصة، كما ذكر البيان نفسه أن الطلاب الذين تم القبض عليهم «حاولوا تنفيذ ذلك بالفعل، وأن بعضهم تولي تحطيم البوابة الرئيسية للجامعة والتعدي علي بعض الأساتذة والطلاب, وأن هذه الوقائع تم إثباتها في حينه وإخطار النيابة بها».
وليس بوسع أي مراقب محايد أن يؤكد أو ينفي صحة ما جاء في هذا البيان, وهناك ميل غريزي علي أي حال لعدم تصديق البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية في مثل هذه الأحوال، خاصة أن عمليات القبض علي كوادر الإخوان تجري منذ سنوات، بمناسبة وبدون مناسبة ولأسباب أو بدون أسباب علي الإطلاق، وكانت أجهزة الأمن قد أفرجت قبل أيام عن قياديين بارزين من الجماعة، هما الدكتور عصام العريان العضو المنتخب بمجلس نقابة الأطباء والدكتور محمد مرسي النائب السابق في مجلس الشعب، سبق اعتقالهما منذ سبعة أشهر دون توجيه تهم محددة أو تقديم أي منهما للمحاكمة،
وكان التمديد لحبسهما طوال هذه المدة يتم دون أي سند من القانون، ولذلك لم يعرف أحد لماذا ألقي القبض عليهما ولماذا أفرج عنهما فجأة، ولأن هذا الوضع ليس حالة فريدة أو استنثنائية وإنما يعكس نمطا متكررا لعلاقة تبدو غير طبيعية وغير صحية بين دولة تدعي التعددية وبين التيار السياسي الأكثر تمثيلا في البرلمان، فإنه يستحق أن نتوقف عند دلالاته بالبحث والدراسة.
من المعروف أن «الجماعة» كانت قد لقيت ترحيبا عاما عند تأسيسها علي يد حسن البنا عام ١٩٢٨، باعتبارها جماعة دينية تدعو للمعروف وتنهي عن المنكر، لكن ما إن تحولت هذه الجماعة إلي قوة سياسية تسعي للسيطرة علي السلطة كوسيلة لإقامة النموذج المجتمعي الذي تسعي إليه حتي بدأت تصطدم بالنظام القائم،
اللافت للنظر هنا صدام الجماعة مع النظام، الذي اتخذ طابعاً دموياً أحياناً وقمعياً أحياناً أخري, جري في كل العهود والمراحل، بصرف النظر عن طبيعة النخبة الحاكمة في كل عهد أو مرحلة, وبصرف النظر عن التوجهات الفكرية والأيديولوجية لهذه النخبة أو سياساتها الداخلية والخارجية، ففي العهد الملكي دخلت الجماعة عام ١٩٤٩ في مواجهة شاملة مع نخبة حاكمة بدت «ليبرالية» التوجه, وفي الحقبة الناصرية دخلت الجماعة مرتين في مواجهة شاملة مع النخبة الحاكمة، الأولي عام ١٩٥٤ في وقت كانت تتبني فيه خطاً وطنياً والثانية عام ١٩٦٥ بعد أن أصبحت تتبني خطاً اشتراكياً موالياً للاتحاد السوفييتي،
وفي نهاية الحقبة الساداتية دخلت الجماعة عام ١٩٨١ في مواجهة شاملة مع نخبة بدت في ذلك الوقت محافظة وموالية للولايات المتحدة وإسرائيل، وإذا كانت النخبة الحاكمة في عهد الرئيس مبارك قد حرصت علي عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الجماعة، فإن تصاعد التوتر يدفع بالعلاقة بين الطرفين نحو مواجهة شاملة تبدو قادمة لا محالة.
وتشير حصيلة المواجهات المستمرة بين جماعة الإخوان المسلمين وبين الفصائل المختلفة للنخبة التي تعاقبت علي حكم مصر منذ الربع الثاني منذ القرن الماضي, إلي عدة أمور أظن أنه آن أوان استخلاص الدروس المستفادة منها،
الأمر الأول: أن جماعة الإخوان ولدت لتبقي ولم يعد بمقدور أحد استئصالها من تربة الحياة السياسية والاجتماعية المصرية التي أصبحت متجذرة فيها، الأمر الثاني: أن الضربات المتلاحقة لم تزد الجماعة إلا إصرارا وقوة وأن حظر وجودها وتجريمها ودفعها أحيانا للعمل تحت الأرض يجعلها أكثر تطرفا وانكفاء علي نفسها وأقل قدرة علي التواصل والحوار مع الآخرين، الأمر الثالث: أن التضييق علي بقية الفصائل السياسية الأخري غير المشاركة في الحكم يصب في نهاية المطاف لصالح جماعة الإخوان وحدها، علي عكس ما قد يبدو ظاهرا فوق السطح, ويجعل منها البديل الوحيد للنظام القائم، خصوصا عندما لا يكون لدي هذا الأخير مشروع وطني تؤيده وتلتف حوله الطبقة الوسطي، كما هو الحال في المرحلة التي تمر بها مصر حاليا،
ويكفي أن نلقي نظرة سريعة علي نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة كي تتبين لنا هذه الحقيقة بوضوح تام، فقد أسفرت هذه الانتخابات, والتي لم يشارك فيها سوي ٢٣% من إجمالي الناخبين المسجلين في القوائم، عن حالة فراغ سياسي مخيف بسبب الاستقطاب الحادث بين جماعة الإخوان من ناحية والحزب الحاكم من ناحية أخري، ويعد هذا النوع من الاستقطاب خطراً جدا لأن أيا من طرفيه لا يشكل حزباً سياسياً بالمعني الدقيق، وبالتالي لا يمكن أن يكون قادراً علي طرح مشروع وطني بالمعني السياسي أو الاجتماعي.
إن القوة الظاهرة للحزب الحاكم تعكس قوة الجهاز الأمني والإداري للدولة بأكثر مما تعكس حجم التأييد الجماهيري لبرنامجه السياسي, والقوة النسبية الظاهرة لجماعة الإخوان تعكس قوة الدين في المجتمع بأكثر مما تعكس حجم التأييد الجماهيري للبرنامج السياسي لهذه الجماعة، وبين نخبة حاكمة تحاول فرض هيمنتها المنفردة بعنف أجهزة القمع وجماعة معارضة تتصدي لمقاومة الهيمنة بقيم الدين توجد حالة فراغ سياسي مخيفة تحول دون تمكين الأغلبية الصامتة,
والتي تمثل ثلاثة أرباع الناخبين من تنظيم صفوفها والنزول إلي ساحة العمل السياسي، وبينما تريد الأغلبية الصامتة كسر احتكار النخبة الحاكمة للسلطة والثروة، إلا أنها لا تبدو مطمئنة في الوقت نفسه لجماعة الإخوان, وهو وضع ترغب النخبة الحاكمة في استغلاله وتوظيفه لمصلحتها،, وذلك بإظهار جماعة الإخوان كفزاعة تخيف بها القوي الراغبة في التغيير، والحيلولة دون حدوث أي تداول حقيقي للسلطة، وهنا تكمن مفارقة تجعل الوطن يبدو محشوراً بين مطرقة الحزب الوطني وسندان الجماعة،
فالحزب الوطني يحتاج إلي تضخيم خطر الإخوان للتهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي ولتكريس احتكاره للسلطة والثروة، والقمع الواقع علي الإخوان يحولهم في ظل الفراغ السياسي إلي ضحايا وبديل وحيد محتمل للنظام القائم، غير أن هذا البديل لن يأتي بالطريق السلمي وإنما في نهاية مرحلة من الاضطراب والفوضي يبدو أن النظام الحالي يسوقنا إليها حتماً.
لست من الذين يعتقدون أن جماعة الإخوان المسلمين تشكل بذاتها خطرا علي الوحدة الوطنية أو عقبة أمام إطلاق مشروع للتحديث والنهضة في مصر، الخطر يكمن في استئثار أي طرف وانفراده بالسلطة، بما في ذلك جماعة الإخوان نفسها،
فالانفراد بالسلطة من جانب طرف واحد يقود حتماً إلي تركيز السلطة في يد شخص مستبد ويحول دون تطوير المؤسسات، والاستبداد هو أقصر الطرق لشيوع وانتشار الفساد، وسوف يستحيل في تقديري إقامة مجتمع ديمقراطي حقيقي من دون مشاركة نشطة وفعالة من جانب تيار الإسلام السياسي بشكل عام, وليس جماعة الإخوان فقط وفي الوقت نفسه سوف يستحيل علي تيار الإسلام السياسي, وفي المقدمة منه جماعة الإخوان، أن يصبح طرفاً مشاركاً في الجهود الرامية إلي إقامة نظام سياسي ديمقراطي حقيقي ما لم يتحول إلي حزب سياسي مدني يقبل بمبدأ المواطنة وينبذ العنف كوسيلة للوصول إلي السلطة،
ويقتضي الإنصاف مني أن أقول إن حواراتي المتواصلة مع شخصيات إخوانية مسؤولة ولدت لدي إحساساً بأن المشكلة لا تكمن في جماعة الإخوان المسلمين بقدر ما تمكن في النظام السياسي القائم، فهذا النظام لا يرغب في قيام أي أحزاب سياسية تتمتع بقواعد شعبية حقيقية سواء كانت مرجعيتها الفكرية إسلامية أو مدنية، الدليل علي ذلك أن أحزاباً مثل الوسط والكرامة تناضل في دهاليز القضاء منذ عشر سنوات للحصول علي رخصة رسمية تسمح لها بمباشرة النشاط، فلماذا نطالب الجماعة بالسير علي طريق يعرف الجميع أنه مسدود ابتداء،
غير أن هذه الإجابة لا تعفي المجتمع المدني من المسؤولية، فقد بات لزاماً علي قوي المجتمع المدني أن تبحث عن صيغة مبتكرة تسمح بتبديد الشكوك بين الإخوان والقوي الراغبة في التحول الديمقراطي، فإن لم ننجح جميعا في تبديد هذه الشكوك المتبادلة بين الإخوان والقوي السياسية الراغبة في التغيير لا أمل في بناء نظام ديمقراطي حقيقي بديل، وعلينا أن نجلس القرفصاء في انتظار الكارثة القادمة.

ميليشيا الإخوان .. وميليشيات السلطة


ميليشيا الإخوان .. وميليشيات السلطة !

د. حلمي محمد القاعود
بتاريخ 15 - 12 - 2006
قال مقدم برامج في إحدى القنوات التلفزية الخاصة ؛ إنه لم ينم الليل بسبب المشهد الذي رآه في جامعة الأزهر ، حيث قدم بعض الطلاب عرضا خاصا لألعاب الكاراتيه والكونغ فو ، مع ارتداء ملابس الملثمين وتعصيب رءوسهم بعصابات مكتوب عليها " صامدون " متشبهين برجال المقاومة الباسلة في فلسطين المحتلة ؛ الذين يواجهون العدو النازي اليهودي !مقدم البرامج المذكور خشي على مصر ومستقبلها من هؤلاء " الانتحاريين " الجدد الذين يستعرضون قوتهم أمام مكاتب إدارة الجامعة في تحد صارخ للنظام والقانون ، وهو ما يشير – وفقا لمفهوم المذيع المرهف الحس ّ- بمستقبل أسود ، يقوم به هؤلاء الشباب في ذبح المصريين وقتلهم بوصفهم أعداء للإسلام .بالطبع ، فإن مقدم البرامج ينام الليل مطمئنا هادئ البال ، وهو يرى آلاف الجنود من الأمن المركزي ، وهم يرتدون الخوذات الحديدية ، وينتطقون أحزمة القنابل الغازية ، ويشهرون المدافع الرشاشة في وجوه الجماهير البائسة اليائسة التي يخرج بعض أفرادها للتظاهر على سلم نقابة الصحفيين أو أمام نقابة المحامين ، أو أمام دار القضاء العالي تأييدا لمطالب عادلة ، أو دعما للقضاة الذين يطلبون استقلال القضاء ، أو الذين يقولون " كفاية " للظلم والعدوان على حرية البشر وكرامة الناس !مقدم البرامج المذكور ، مرهف الحس والشعور ، لا يخاف على مستقبل مصر من الغزاة المحليين الذين استولوا على السلطة والثروة ، وصنعوا الدستور والقانون على هواهم ، ثم وزعوا الغنائم على أتباعهم وأنصارهم ، وحكموا بالنفي والإقصاء والاستئصال على كل من يخالفهم أو يعارضهم ، بل صنعوا جيشا عرمرما ، من الضباط والجنود يزيد عددهم على المليون رجل ، ويستأثرون بأكثر من خمس الميزانية المصرية لقمع الشعب البائس المسكين ، وقهره وإذلاله ، وحكمه بالحديد والنار ، ورمى الآلاف من أبنائه في السجون والمعتقلات إلى أجل غير مسمى ، مع أنهم لم يقتلوا ولم يسرقوا ولم يرتشوا ، ولم يبيعوا كرامة الوطن ، أو يتركوها تحت أقدام الغزاة اليهود أو الصليبيين!من حق مقدم البرامج ألا ينام ، بسبب ما رآه ، ومن حق أمثاله من كتاب لاظوغلي واليسار المتأمرك وخصوم الإسلام أن يخافوا من المستقبل ليس بسبب هؤلاء الأولاد الذين ظلمتهم السلطة والجامعة وفصلت أعدادا منهم ، وضيعت مستقبل بعضهم ، ولكن يجب على مقدم البرامج وأمثاله أن يخافوا من شيء آخر تلوح نذره في الأفق تحت الرماد ، وهو الانفجار القادم الذي لا يعرف أحد كيف سيكون ، ومن أين يبدأ ، وعلى أية صورة سينتهي .. هذا الانفجار القادم سيكون فاجعا بكل المقاييس ، لأن الشعب المظلوم قد وصلت به الأحوال إلى حضيض غير مسبوق ، وبلغ القهر الواقع عليه مدى لم يسبق له مثيل ، ويظن المعنيون بالأمر وأبواقهم المأجورة أن صمت الشعب وعدم مبالاته وانصرافه إلى الأمور اليومية والهامشية ؛ يعنى أن كل شيء مستقر وأن الأمور على ما يرام ، فالأمر ليس كما يحلمون أو يعتقدون . إن الظروف التي تمر بها أغلبية الناس في هذا الوطن وصلت تحت خط الفقر ، في الوقت الذي تمرح فيه القلة من بارونات السلطة والثروة ، وترقص وتغني على أشلاء الشعب ، وتصادر حريته وكرامته وإنسانيته في زهو وإعجاب بالنفس غير مسبوق .كنت أتمنى من مقدم البرامج المرهف الحس أن يقدر للطلاب موقفهم المتمرد على الظلم والطغيان والنفاق ، وأن يرى في اعتذارهم الذي وجهوه إلى الأمة – مع الواقع المأساوي – الذي يعيشونه في ظل التغوّل البوليسي والانبطاح الإداري في الجامعة – نوعا من الرقي السلوكي الذي يحسب لهؤلاء الطلاب ، في الوقت نفسه فإن ميليشيات السلطة لم تعتذر أبدا وهي تسحق القضاة بجلاديها الغلاظ القساة ، وتضربهم بالأحذية على وجوههم ، وتسحلهم في الشوارع ، وتقودهم مقيدي الأيدي في سيارات الترحيلات أمام كاميرات العالم التلفزيونية ، وعبر أثير الإذاعات الدولية ، فضلا عن قيام هذه الميليشيات بهتك عرض الصحفيات والنساء المارات في الشوارع! وضرب المواطنين وقتل خمسة عشر منهم في أثناء الانتخابات التشريعية الماضية ، مع منع الناس من الوصول إلى مقار اللجان الانتخابية .. لم تعتذر ميليشيات الحكومة ولا جلادوها عما فعلوه ، واكتفوا بتجنيد " كتاب لاظوغلي " ليردوا على المجتمع الدولي بكلام ماسخ وسخيف لم ينطل على أحد !كنت أتمنى من مقدم البرامج المرهف الحس والشعور ، هو وأمثاله ، أن يناقشوا لماذا يلجأ الناس في البلد التعس المسمى مصر إلى تأسيس منظمات أو اتحادات أو نقابات موازية لنقابات واتحادات ومنظمات السلطة ، ولماذا لا تقوم أحزاب حقيقية على أرض الوطن البائس بدلا من هذه الأحزاب الكرتونية التي تتصارع من أجل الدعم الحكومي ، بل يطلب بعضهم زيادته ، حتى يستطيع أن يؤيد النظام البوليسي الفاشي بقوة أكثر وتصفيق أكثر وهتاف أكثر ، ويوافق على التوريث وبقاء الطوارئ وإذلال الشعب بالقوانين المقيدة للحريات . هناك أسباب للإرهاب وأسباب للفشل السياسي ، وأسباب للتخلف الاقتصادي ، وأسباب للمشكلات الاجتماعية ، وذبح الأطفال بعد هتك عرضهم ، وظهور التوربيني وأمثاله ، وهو ما يجب على مقدم البرامج المرهف الحس والشعور أن يناقشه في جذوره الحقيقية ، وليس بالكلام الإنشائي الذي تحترفه مجموعة من مثقفي الحظيرة وكتاب لاظوغلي واليسار المتأمرك وخصوم الإسلام .ثم ليته يسأل نفسه عن ميليشيا الإخوان التي هي "لعب عيال" ، لأن النظام يعرف دبة النملة بالنسبة لكل من يعارضونه ، وميليشيات الحكومة التي تخصصت في قهر الشعب والتدخل في أدق الشئون الحياتية بدءا من قبول الطلاب في الكليات العسكرية والبوليسية حتى عضوية الأندية الرياضية والمؤسسات النقابية.. ويجيب من أعماقه وضميره أيهما أخطر : ميليشيا لعب العيال أم ميليشيات النظام الظالم ؟إن الغزاة النازيين اليهود أعلنوا مؤخرا بصراحة أنهم يملكون أسلحة نووية ، ونحن ما زلنا مشغولين باعتقال الملتحين والمنتمين للتيار الإسلامي وملاحقتهم ، لأن هذا – فيما تعده ميليشيات النظام البوليسي الفاشي – هو الإنجاز الأكبر ، الذي يحقق النصر والاستقلال والاستقرار ! والرضا السامي اليهودي الصليبي الأميركي !ميليشيات السلطة لا تؤرق السادة مقدمي البرامج التلفزية وكتاب لاظوغلي ، كما لا تشغلهم قضايا البناء والتعمير والتحرير ، ولكن يشغلهم الانتصار على الشعب المطحون الذي يشترى البصل بخمسة جنيهات!

السبت، ديسمبر ١٦، ٢٠٠٦

إلي من يدينون الضحية ولا يلومون الجلاد

مصر: إلي من يدينون الضحية ولا يلومون الجلاد
بقلم محمد عبد الحكم دياب
المصدر: القدس العربي
عندما يوجه مواطن إدانة لشعبه،إنما يدين نفسه، كاشفا لخلل ما في مكان ما. ونعتقد أن الإدانة تعكس حالة انكسار سياسي ونفسي، تستغل في الحرب النفسية الحامية الموجهة إلي المنطقة. وحملة الإدانة التي يتعرض لها المصريون، داخليا وخارجيا، تصاعدت مع زيادة الحراك السياسي خلال السنتين الأخيرتين، وأبرز مظاهرها لغة التعميم المسيئة لجموع الشعب، وكأنه كتلة واحدة صماء، وهذه اللغة تصل إلي مستوي السب والإهانة..
وأخف درجاتها تلك التي يسألونك فيها أسئلة من قبيل أين الشعب؟ ولماذا لم يتحرك بعد؟ وكيف يتحمل الإذلال والإفقار والسرقة والنهب والتعذيب وهتك الأعراض وهو صامت؟ وتشعر أحيانا أن المتحدث وكأنه من كوكب آخر أو أنه متخف في ثياب مستشرق يتحدث إلي أناس ليست له بهم علاقة، ويفتي في أمور لا تعنيه، ولغة إدانة الشعب تعبر، في جانب منها، عن خلل واضح في النظرة إلي الأشياء، تصور لصاحبها بأن الأمر لا يعنيه، وبذلك يبرئ ذمته ويسقط عن نفسه عبء تكاليف وأعباء الالتزام الوطني والإنساني والأخلاقي. والبعض يستخدمها سترا لتواطئه ومشاركته في التجاوزات والجرائم المقترفة من طرف تحالف الاستبداد والفساد والتبعية، الحاكم والمتحكم في مصر. وحجته إذا كان الشعب لا يتحرك فالتسليم بالأمر الواقع والخدمة في بلاط ذلك التحالف هو الحل. وهذه اللغة تعبر لدي فريق ثالث عن يأس وقنوط، وفقدان للأمل في التغيير لطول المعاناة.
وفضلا عن تناقض هذه اللغة مع حالة الحراك السياسي الواسع في مصر، فإن النبرة ارتفعت في وقت نجحت فيه قوي التغيير في الإمساك بخيطه، وبدلا من أن يكون المتحدثون بهذه اللغة أكثر فهما للظروف. قابلوا معاناة الشعب باستخفاف مصحوب باستعلاء غير مبرر، وكثير منهم ينسي ما يلوكه هو نفسه، ليل نهار، من أن الساكت عن الظلم شيطان أخرس . وحسنة هذه الأيام تتمثل في أن ساحة العمل الوطني صارت مشرعة الأبواب أمام كل قادر وراغب، وبدأت تحد من تأثير هذه اللغة علي الرأي العام. فالرأي يعلن الآن بلا مواربة، والرفض يمارس بجرأة، والتظاهر يتجدد ولا يتوقف، ولم يبق إلا العصيان المدني لإحداث التغيير المطلوب.. بعد أن أغلقت أمامه كل الأبواب والنوافذ. وهناك حاليا آلاف النشطاء والمعارضين يكشفون، أولا بأول، جرائم نظام حسني مبارك، خاصة جرائم أجهزة أمنه وبلطجية حزبه وتسلط عائلته. وعلي الرغم من استمرار المطاردات للنشطاء والمعارضين، واعتقالهم والتنكيل بهم وهتك أعراضهم، إلا أن الحراك يتسع ولا يضيق، وإن كان النشطاء والمعارضون، وما زالوا، يتحركون في جزر صغيرة نسبيا، بدت غير ممكنة من سنوات قليلة، فمن المتوقع أن تلتحم هذه الجزر، مكونة يابسة صلبة ورحبة، تتحمل وقع أقدام جحافل الزحف القادم، الذي تترقبه الجموع.ويعلم من يدينون الشعب أنه أعزل تماما، ومع ذلك دخل معركة، هي بالتأكيد غير متكافئة، بالمعايير المادية والميدانية. شحذ فيها حسني مبارك أجهزة وإمكانيات وطاقة علي البطش وإفراط في العنف أكبر من طاقة أي جماعة علي التحمل، ومع ذلك دخلتها قوي التغيير متحدية أكثر النظم البوليسية والفاشية عنفا ونكالا وفسادا، وهي في معركتها تعي أن تحالف الاستبداد والفساد والتبعية تمكن من الحكم والدولة بترتيبات انقلابية قام بها حسني مبارك في صمت، وكانت وسيلته قرارات وأوامر وتعليمات رئاسية وحزبية وإدارية، وقوانين وتشريعات صدرت عن سلطة تشريعية تحولت إلي معمل لتفريخ التزييف وتشويه الإرادة العامة للشعب المدان!!.. قوانين حسب الطلب، وتشريعات علي مقاس العائلة ، ومن هم في خدمتها. وخلاصة كل ذلك أن حكم حسني مبارك ما ترك مجالا إلا أفسده وحط من قدره. هبط بمستوي التعليم وتدني به. تحول علي يديه إلي تجارة ورش ومحلات، تياع الشهادات كما تباع السلع والبضائع والمواد الغذائية، والتعليم الذي كان مشاعا للناس، مثل الماء والهواء، أصبح مجال استغلال واحتكار للتجار ورجال الأعمال. ونفس الشيء حدث في الخدمات الصحية، وحسني مبارك هو الذي جعل الدولة تتخلي عن مسؤوليتها في الرعاية الصحية، سواء علي مستوي الوقاية أو في مجال العلاج.. حق الحياة أصبح متاحا لمن يملك المال والنفوذ. وعلي الآخرين إما أن يتركوا البلاد ويهجروها أو يتحملوا مسؤولية بقائهم فيها. ومن بقي عليه ألا يمرض أو يرهق أو يهن، فالطريق الذي يصله بالمستشفي في السابق تغير مساره وأصبح يصل به إلي القبر مباشرة. ولا نقول هذا الكلام من قبيل الشكوي أو القنوط، إنما للكشف عن حجم الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يتعرض لها الشعب المدان من قبل البعض.وحسني مبارك أبي إلا أن يدخل التاريخ من باب تدمير مصر الحديثة وإلغاء دورها، وقد تفوق بذلك علي نيرون، الذي استمتع بحرق روما، عاصمة امبراطوريته الرومانية، ولم يكتف حسني مبارك بتدمير عاصمته إنما كان تدميرها جزءا من تدمير مصر بأكملها، حرق الزرع وأمات الضرع وقتل الناس. نشر بينهم الأوبئة، واستورد لهم مبيدات مسرطنة، وباع لهم مواد غذائية فاسدة، منتهية الصلاحية، وأفسد البيئة ولوثها، وجعل من مصر موطنا للأمراض المهلكه: الفشل الكلوي، والكبد الوبائي، والسرطان بكل أنواعه، وأضحي من الصعب أن تجد مواطنا متوسط الحال أو فقيرا ليس مصابا بواحد أو أكثر من هذه الأمراض، وموارد الدولة، المفترض صرفها علي الخدمات تذهب دعما للمحتكرين والمستثمرين.. تشجيعا لهم علي مزيد من النهب والسرقة، وحكم حسني مبارك هو الأشهر في التاريخ في ابتداع فنون الجباية ونهب الأموال العامة، ثم يهبها علانية إلي عائلته ومعاونيه، فباسم دعم التصدير يمنح المحتكرين دعما يصل إلي خزائنهم وجيوب المستهلك الأجنبي.. وبحجة تشجيع الاستثمار لم يكتف بإعفائهم من الضرائب.. منحهم الأراضي مجانا وأغدق عليهم تمويلا، بلا ضمانات، ليقيموا القلاع والمستوطنات والحصون والقصور والمنتجعات.. يحيطونها بأسوار عالية بعيدا عن مدن وأحياء الفقراء والعشوائيات، لأنها تأذي عيونهم. ومقابل ذلك يحرم الفقراء وصغار الكسبة والموظفين والفلاحين والعمال من الحصول علي قطع أرض صغيرة يقيمون عليها مساكن متواضعة، غير عشوائية، تصون آدميتهم، وتقيهم برد الشتاء وتخفف عنهم حر الصيف.والضغط الزائد أًصبح فوق طاقة المواطن علي التحمل، وآخره ما جري علي جبهة أسعار الطاقة والوقود والغاز، يباع للفقراء بأغلي الأسعار. ويجبر المواطن علي دفع إتاوات لا قبل له بها، مقابل الحصول عليها. أما المحتكرون والمستثمرون فيحصلون عليها بأسعار مجانية تقريبا، ويمكن التأكد من ذلك بالتعرف علي حجم دعم الطاقة والوقود والغاز لهم، وقد تجاوز 24 مليار جنيه مصري. والقاهرة، التي كانت واحدة من أجمل مدن العالم، تكاد تكون العاصمة الوحيدة التي ألغيت فيها بالوعات الصرف الصحي، ومجرد أن تسقط عليها كميات محدودة من المطر تتوقف فيها الحياة. أصبحت عاصمة بلا دورات مياه، ويا ويل مصاب السكر أو المرأة الحامل أو مريض ضغط الدم العالي، إذا ما احتاج دورة مياه وهو في الطريق العام.. كم من المآسي ترتبت علي إلغاء دورات المياه. عاصمة بها مواصلات لا تصلح للاستخدام البشري، ويضطر المواطنون إلي المغامرة بحياتهم وركوب نعوش طائرة ، معروفة باسم الميكروباص..مملوكة لمافيا تدير امبراطورية الموت لحساب أمناء وضباط شرطة، يعتمدون في تشغيلها علي أرباب سوابق وبلطجية ومشردين، وتمثل مصدرا من مصادر الرعب، والمجتمعات العمرانية الجديدة تركت هي الأخري بلا مواصلات تقريبا، بعد أن كانت المدن والقري الجديدة، حتي زمن قريب، تشيد بخدماتها.. المستشفيات والمدارس والأندية ودور العبادة مع المواصلات التي كان بعضها مجانا تشجيعا للمواطنين علي السكني فيها. ومعروف أن المجتمعات المتقدمة تعرف برقي مواصلاتها العامة. مدن اكتوبر والشروق والعاشر من رمضان والعبور وغيرها، وهي مدن جديدة، لم يمتد فيها خط ترام واحد، ولا وصلها قطار يربط بينها، ولا بها حافلات داخلية تخفف عن سكانها.وعن النظافة تقول آخر أخبار مصر أن مدينة الجيزة، عاصمة محافظة الجيزة، تحولت إلي مقلب للزبالة تقف فيها تلال وجبال القمامة نصبا تذكارية للفساد والفشل، وبدلا من معاقبة محافظها عوقب الذين احتجوا علي سوء أحوال مدينتهم. والمجاري المائية، أحد أهم مواطن الجمال في أي بلد، تحولت إلي مستنقعات ومراتع للبعوض والحشرات والجراثيم والديدان، امتد خطرها إلي المياه الجوفية التي يشرب منها ملايين السكان في الريف والحضر.. وشعب يعاني من كل هذا الضغط والعذاب، يجب أن نتوجه إليه، نبين له أن حاكمه مصدر بلائه وسبب مصيبته، والجهد الأكبر يجب أن يتركز علي الدفاع عن حقه في حياة كريمة مستقرة وآمنة. دون الوقوع في إدانة الضحية وترك الجلاد ينعم باستبداده وفساده وتبعيته. هو فقط من تتوجه إليه كل طاقة الغضب والسخط. والمدقق في أوضاع مصر يتبين له أن لغة الإدانة والسخط الموجهة ضد الشعب تعكس موقفا رسميا ونخبويا مَرَضيا، يقوم علي احتقار كل ما له علاقة بالشعب، ويجد ترجمته فيما يعرف بـ الفكر الجديد ، الذي يطرحه الرئيس الموازي ، جمال مبارك، فمن يرفعون رايته، يدينون الشعب ويهينونه، ووجدوا أن الطريق الأسلم هو استعارة أدبيات ومفردات أنصار المحافظين الجدد ومؤيدي المسيحية الصهيونية، في مصر، فالكلام الوطني يوصف بـ الحنجوري ، أي الذي بلا معني، باللهجة المصرية. وإذا ما أرادوا تقليد أشقائنا الشوام نعتوه بـ طق حنك . أما الخطاب المحفز ضد الاستبداد والفساد والتبعية يصنف بأنه شعبوي ، يعتمد لغة خشبية ، وأما إذا ما كان الإنسان منحازا للوحدة العربية ، مثل كاتب هذه السطور فإنه يعرف بـ القومجي . وإذا ما كان مسلما يتخذ من الدين مرجعية لعمله السياسي فهو المتأسلم ، ومن لا يذعن أو يرضخ لاحتلال أو غزو فإنه إرهابي . وكل ذي عين يستطيع أن يري مقاومة عنيدة في مصر، من يمارسونها هم من الشعب.. ليسوا مستوردين، أو مجلوبين علي ظهور الدبابات الأمريكية أو الصهيونية، وهناك من هم علي يقين بأن قوي التغيير قطعت الخمسمئة الأولي في مسيرة الألف ميل. ولسان حالهم يقول للساخطين واليائسين: أن تضيئوا شمعة أفضل من أن تلعنوا الشعب.
ولنا تعليق:
أن المتايع لردود فعل النظام المصري الأستبدادي لما أثير عن سياسة تعذيب المعتقلين وأمتهان كرامتهم بالقول والفعل وحتى بالأنتهاك الجنسي في مراكز الشرطة ومواقفه خلال مظاهرة حركة كفاية الأخيرة ومن أضراب عمال المحلة الكبرى ومن تنكيله بالطلبة في الجامعات ومن ألقائه القبض "الترهيبي" على قيادات من حركة الأخوان المسلمين لا يسعه إلا أن يخرج بحقيقة واحده وهي أنه لابد من الصدام مع هذا النظام "البطشي" المتعجرف.. شئنا هذا أم أبينا!ينبغي أن نذكر هنا ما أشار إليه الأخ الأستاذ عبد المجيد راشد بموقع كفاية تحت عنوان "الحركة الممكنة والحركة المستحيلة" من ضرورة تحويل حالة الحراك السياسي في الشارع المصري الى ما أسماه "برامج تفصيلية تتولاها حكومة ظل من وجوه وطنية". أننا إن لم نقم بتطوير حالة "الحراك" التي نحن بصددها الى أفعال و"حركة" على أرض الواقع فلن نصل الى شئ كما قال الأستاذ محمد حسنسن هيكل واصفا ذلك بأن هناك كثير من "الأنفعال" ولكنه لا يصب في قالب يشكله على هيئة "فعل" و قوة دفع وبالتالي يخرج من "غربال" فيضيع هباءا!لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الهام لكتابات المفكرين والرواد في أحداث عملية الشحن لدى الشعب ، غير أنه ينبغي أن يترجم ذلك الى كوادروقيادات يتم تربيتها وتجهيزها على الأرض أستعدادا ليوم الفصل مع النظام المستبد. يلي ذلك ، ولا يسبقه ، محاورة الحكومة بالحسنى ، فإن لم تستجب ، وهي لن تستجيب إلا إذا كانت هذه الكوادر موجودة بالفعل وتستشعر منها تهديداً ، فقد وجب الصدام أذن. هذا الصدام سيكون منضبطا ومثمرا ومأمون العواقب إذا تم إعداد الكوادر والقيادات وتهيئتها. ولكن أذ تم الصدام بعد شحن الجماهير مباشرة وقبل إعداد هذه الكوادروالقيادات ، فأنه يصبح من المستحيل ضبط حركة الشارع وقد ينتهي الصدام بنهاية مروعة.غير أن النظام قد فطن إلى أن حركة الأخوان المسلمين قد إنتهجت هذا النهج العملي ، وبالتالي فهي وحدها تمثل التهديد العملي الأكبر له في حين أنه لا يضيره أن يبقى اليسار المصري منهمكا في سجالاته الفكرية وانتقادته للنظام طالما أنه لا يترجم ذلك الى أفعال على أرض الواقع.
بنبغي أن يكون موعدنا يوم الخامس والعشرون من يناير المقبل ، يوم عيد الشرطة ، لتخرج مصر عن بكرة أبيها لتقول للطاغية أرحل الآن فلن تحكمنا بعد اليوم وسيختار الشرفاء من الشرطة المصرية في يوم عيدها أن يقفوا الى جانب شعبهم الذي أئتمنهم على أمنه.

الأربعاء، ديسمبر ١٣، ٢٠٠٦

لازال الذئب حرا طليقا ..يطارد الضحية

الى عضو الحزب الوطني"الغبي" الذي ظهر على قناة الجزيرة
مؤكدا أن الباشا الوزير لا يتورع عن عزل ومحاكمة وسجن ضباط التعذيب ..وعباطة
صحيح اللي أختشوا ماتوابس اللي ماتوا دول اللي عندهم دم وكرامة.. مش كدابين الزفة وعديمي الكرامة

يستغيث بالنيابة لحمايته من بطش الضباط.. ضحية "سلخانة" قسم بولاق الدكرور يكشف عن تعرضه لضغوط للتراجع عن أقواله

كتب صبحي عبد السلام وأحمد حسن بكر (
المصريون) : بتاريخ 12 - 12 - 2006

فجرت التحقيقات التي تجريها نيابة جنوب القاهرة أمس في فضيحة التعذيب التي ارتكبها ضابط مباحث قسم بولاق الدكرور في حق المواطن عماد محمد علي الكبير مفاجآت مذهلة.كشفت التحقيقات عن أن الضحية تعرض لضغوط من ضابط مباحث القسم للتقدم ببلاغ ضد إحدى الصحف المستقلة التي أجرت حوارًا معه مطولاً حول واقعة التعذيب يكذب فيه ما نشرته على لسانه عن تعرضه للتعذيب.قال عماد أمام النيابة إن الضابط أجبره على تقديم البلاغ بعد أن أكد له أنه سيأتي له بمحام ليقاضي الجريدة ويطالبها بتعويض مالي كبير بعد أن ينكر تمامًا واقعة تعذيبه في سلخانة القسم ويؤكد أن الـ "سي دي" التي تحتوي واقعة تعذيبه تم فبركتها وأن الشخص الذي يظهر فيها ليس هو. ولفت إلى أن الضابط أغراه بحمايته في موقف ميكروباص بولاق الذي يعمل سائقًا فيه كما سيفرج عن شقيقه. وطلب من النيابة حمايته بعد أن هدده ضابط مباحث بولاق بإيذائه هو وأسرته، وأكد له المحامي العام لنيابات القاهرة أنه يضمن له حمايته من أي تهديدات من الشرطة.تأتي هذه التطورات بعد أن أخذت القضية منحنى جديدًا على إثر إعلان عماد أنه ذهب إلى منزل اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية بميدان لبنان بالجيزة، وطلب من قائد الحراسة ضرورة مقابلة الوزير ليقدم له شخصيًا الـ "سي دي" التي عليها وقائع تعذيبه التي صورها له ضابط المباحث والمخبرون العاملون معه ووزعوها على زملائه السائقين في موقف ميكروباص بولاق لفضحه وإذلاله. وأخذه قائد الحراسة إلى أحد الأماكن التي لم يوضحها، وقال له قائد الحراسة تكلم وأشرح واقعة تعذيبك "معالي الوزير شايفك دلوقتي".من جهتها، أعربت الدكتورة راجية شوقي بمركز "النديم" الذي يقدم المساعدة لضحايا العنف عن اعتقادها بأن الضباط سجلوا هذا الشريط للتسلية كما فعل الجنود الأمريكيون في سجن أبو غريب بالعراق. وأشارت إلى أن عنف الشرطة في مصر ينطوي على ضرب وانتهاكات جنسية يكون ضحاياها عادة عرايا ومهددين بالاغتصاب أو الفضيحة.وقال المدون محمد خالد وهو أول من وضع هذا الشريط على مدونته "دماغك" أنه حصل على التسجيل من جار له تلقاه على هاتفه المحمول عبر تقنية البلوتوث على هاتفه المحمول، لكنه قال إنه لا يعلم المصدر الأصلي للشريط. وتوالت المدونات في نشر صور لنزلاء السجون تعرضوا للتعذيب منها ما نشر على المدونة مصر حرة والذي يظهر أحد النزلاء بالسجون مصابًا بكدمات حمراء في الظهر.

الجمعة، ديسمبر ٠٨، ٢٠٠٦

انشقاق خطير في حركة كفاية


انشقاق خطير في حركة كفاية وبيان يعلن خروج الحركة عن أشواق التأسيس
المصريون ـ خاص : بتاريخ 8 - 12 - 2006
في تطور مفاجئ وخطير أمس ، أعلن عدد من الرموز السياسية المؤسسة للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" انسحابهم من الحركة
في بيان أصدروه ، وتسلمت المصريون نسخة منه ، وقد اعتبر البيان أن الأهداف النبيلة التي قامت من أجلها الحركة كالإصلاح السياسي الشامل وانهاء احتكار السلطة وإعلاء سيادة القانون ومواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يهدد قوميتنا وأمننا العربي لم ينجح في أن يتبلور في إطار مؤسسي ، وأن هناك قلة في الحركة تعمدوا إدارتها في معزل عن القيادات المؤسسة والاهتمام بالحضور الدعائي في الصحف والفضائيا مع حبس الحركة داخل المقرات ، ثم أتى ما اعتبره البيان "القشة" التي قصمت الظهر في البيان الذي تم تسريبه لمناصرة موقف وزير الثقافة فاروق حسني في قضية الحجاب دون الرجوع للجنة التنسيقية للحركة ، وختم الموقعون على البيان بقولهم : لقد حاولنا الإصلاح منذ شهور التأسيس الأولى وتسلحنا بالصبر ولكن دون جدوى وكان الدافع لموقفنا هو الحرص على هذه الحركة ذات الأهداف الوطنية المشتركة واتقاء لشبهة شق الصف التي قد تفهمها الجماهير خطأ .. ومن هنا كان إصدار هذا البيان توضيحا للحقائق ودرءا للشبهات.لقد أدت حركة كفاية دورها ولم تعد تستوعب حاجة الأمة وتطلعات جماهير شعب مصر للتغيير ولا يعني الانسحاب من الحركة توقفنا عن العمل الوطني ولكننا سنستمر في ممارسته من خلال مواقعنا في المجتمع ومن خلال تنظيماتنا السياسية التي ننتمي إليها وحتى ينضج العمل الوطني بديلا لهذه الحركة يتلافى أخطاءها .جدير بالذكر أن البيان حمل توقيعات كل من : جمال أسعد عبد الملاك ومجدي أحمد حسين والدكتور عبد الجليل مصطفى والدكتور يحيى القزاز والدكتور مجدي قرقر والدكتور محمد شرف والأستاذ محمد درديري .
نص البيان :
الموقعون على هذا البيان يعز عليهم أن يصلوا إلى هذه اللحظة التي طالما سعوا لتأجيلها بالصبر ومحاولة الإصلاح من الداخل للحركة المصرية للتغيير" كفاية " .. ولكن كل محاولات الإصلاحات المتكررة قوبلت بالتبرير أو بالالتفاف حتى تجاوز الأمر الحد الذي لا ينفع معه أية محاولة للإصلاح.ولدت الحركة المصرية للتغيير " كفاية " منذ نحو عامين استجابة لتشوق شعب مصر للتغيير وصدر بيانها التأسيسي مؤكدا على حشد كافة الجهود لمواجهة شاملة مع المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يهدد قوميتنا وأمننا العربي ويستهدف هويتنا مما يستلزم معه مواجهة الاستبداد الداخلي وإجراء إصلاح سياسي شامل بإنهاء احتكار السلطة وإعلاء سيادة القانون وإنهاء احتكار الثروة الذي أدى إلى شيوع الفساد والظلم الاجتماعي وتفشي البطالة والغلاء والعمل على استعادة دور ومكانة مصر الذي فقدته منذ التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني بمشاركة حليفه الاستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم هذه الأهداف النبيلة التي اجتمع عليها الآلاف من أبناء الأمة إلا أن البعض من مؤسسي الحركة والذين تصدوا لإدارتها دأبوا منذ تأسيسها على إدارتها بشكل غير مؤسسي .. وفي غياب الرؤية الاستراتيجية تم تكليس الحركة في مواجهة الواقع المتغير بحجة الالتزام بالأهداف التي في أذهان هذا البعض المهيمن .. واقتصر تمثيل الحركة في المؤتمرات الجماهيرية والبرامج والأحاديث التلفزيونية والصحفية على هذا البعض مع حبس الحركة داخل مقرها والإصرار على عدم وجود ضوابط موثقة لضبط الحركة .. كما تم تهميش القضية الأولى في البيان والخاصة بمواجهة العدوان الصهيوني الأمريكي مما أعطى انطباعات سلبية لدى جماهير الشعب الراصدة لفعاليات الحركة.ثم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بإصدار بيان صادم للشعب في موضوع بعيد عن أولويات الحركة وبمضمون يتعارض مع رأي قطاع كبير من بين أعضائها والأهم أنه قد صدر دون الرجوع للجنة التنسيقية للحركة وعندما ووجه هذا النفر بعاصفة من الرفض لتصرفاتهم لجأوا إلى التبرير كعادتهم وتصحيح الخطأ بخطأ أكبر!!!!لقد حاولنا الإصلاح منذ شهور التأسيس الأولى وتسلحنا بالصبر ولكن دون جدوى وكان الدافع لموقفنا هو الحرص على هذه الحركة ذات الأهداف الوطنية المشتركة واتقاء لشبهة شق الصف التي قد تفهمها الجماهير خطأ .. ومن هنا كان إصدار هذا البيان توضيحا للحقائق ودرءا للشبهات.لقد أدت حركة كفاية دورها ولم تعد تستوعب حاجة الأمة وتطلعات جماهير شعب مصر للتغيير ولا يعني الانسحاب من الحركة توقفنا عن العمل الوطني ولكننا سنستمر في ممارسته من خلال مواقعنا في المجتمع ومن خلال تنظيماتنا السياسية التي ننتمي إليها وحتى ينضج العمل الوطني بديلا لهذه الحركة يتلافى أخطاءها .حمى الله مصر من كل شر وسوء ومكن لأبنائها لما فيه خيرها
الموقعون على البيان
جمال أسعد عبد الملاكد.
عبد الجليل مصطفى
مجدي أحمد حسين
د. مجدي قرقرمحمد درديري
د. محمد شرف
د. يحيى القزاز

الجمعة، ديسمبر ٠١، ٢٠٠٦

صناعة الجوع


صناعة الجوع !!
بقلم سحر الجعارة
المصري اليوم
أحيانا أضطر لتصديق الحكومة، أشعر بأنها لم تعد تملك إلا حكمة العجائز أو يأس الأرامل، وأنها تهيئنا لاستقبال الكوارث بعجز كامل. أنا لا أثق في التصريحات الوردية، لا تخدرني وعود الرخاء التي تطلقها الحكومة من مباخر أشبه بمباخر الدجالين والمشعوذين
. لكنني أتوقف فقط عندما تكون التصريحات من عينة «مرض أنفلونزا الطيور توطن في مصر»، ساعتها أدرك أن وزير الصحة الدكتور «حاتم الجبلي» يخلع المسؤولية من رقبته ليعلقها في رقابنا جميعا. فالحكومة لا تعرف الشفافية إلا في «التخلي» عن التزاماتها.
ولابد لمثل هذا التصريح أن يمر مرور الكرام، فالناس تأقلمت مع أنفلونزا الطيور، تجاوزت حتي التفكير في احتمال انتشار الوباء بين البشر. فهناك كوارث أكبر تتحكم في مصيرهم، الناس مهمومة باحتكار سوق «الفول» وجنون سعر البصل.
«الحمي القلاعية» آخر ما يشغلهم، فهم أبعد ما يكون عن محل الجزارة المدجج بيافطات تتجاوز الستين جنيها!. الشعب أقلع من زمن عن التعامل مع البروتين الحيواني، فلا أنفلونزا الطيور تزعجهم، ولا استيراد اللحوم والأسماك المجمدة يحفزهم للوقوف في طوابير الانتظار. ولمن لا يعلم مازالت في مصر أسر تحسب قيمة الوجبة الغذائية بالقرش قبل الجنيه!.
هذا القطاع العريض من الشعب «الأغلبية» تعرض لعملية تصفية متعمدة، تمت بكل احتراف علي مراحل متلاحقة.
اكتشفت الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة أن «مجانية التعليم» مجرد «خدعة»، وأنهم إما واقعون في أسر الدروس الخصوصية أو متطلعون إلي المدارس الأجنبية والجامعات الخاصة، فتلك طبقة ما زالت تتمسك بالتعليم كوسيلة للحراك الاجتماعي، المهم أن معظم الأسر اتفقت - ضمنيا - علي أن تقتطع من رغيف الخبر ما يكفي لتكلفة التعليم. دون أن يعي أحد أن التعليم «المجاني» أكذوبة لا توظف خريجا، ولا تستر صبية!.
لكن من يسمونهم «كذبا أو خطأ» محدودي الدخل لم يتوقفوا لحظة عن متابعة تصريحات الحكومة وهي تسلبهم وجودهم شيئا فشيئاً: الحكومة تبيعهم علنا وتخصخص الخدمات والمرافق الحيوية.
لم يتطوع أحد لنجدتهم، حتي رجال الأعمال ممن يزعمون ريادة العمل الاجتماعي تفننوا في بيزنس المستشفيات الخاصة، والجامعات الخاصة، وبناء المدن السكنية الفاخرة. إنهم يردون الدين لمصر بطريقتهم الخاصة: «توظيف أبناء الكبار، ودفع الرشاوي والمحسوبيات، وإنعاش شركات السياحة بالحج السريع».
ما يحدث في مصر الآن يبدو وكأنه مؤامرة لتجويع الشعب. لقد سلبونا إنسانيتنا حين اغتصبوا منا حقوق المواطنة، فكيف تتحدث البطون الخاوية عن ثقافة حقوق الإنسان؟، كيف تستبدل الرغبة في «الستر» بالحديث عن تعديل الدستور؟.
مصر لم تعد فيها أرض عفية، ولا أطفال أصحاء، حتي دم الشباب ملوث إما بالتطرف أو المخدرات. وحين هانت مصر هان شعبها. مصر انحنت للكبار الذين «كوشوا» علي ثرواتها، انحنت كصفصافة حنون حتي تمر العاصفة، لكن العاصفة أكلت الأخصر واليابس، وسممت الهواء، ولوثت المياه، ونشرت بيننا الأوبئة.
إنه زمن الأوبئة من كل نوع،الفساد والإرهاب، الغلاء والجريمة، الديكتاتورية والظلم. والآن ينبئنا وزير الزراعة «أمين أباظة» بأن «الحكومة أعدت برنامجا لمواجهة وباء أنفلونزا الطيور بين البشر في حالة حدوثه»!!.
الحكومة لم تضع في برنامجها تصنيع «الفاكسين» المضاد للمرض، إن الصناعة الوحيدة التي أفلحت فيها حكومات مصر المتعاقبة هي «صناعة الجوع».
ابحثوا عن معايير الجودة في أجهزة الغسيل الكلوي الملوثة بفيروس الإيدز، وأمصال الأطفال منتهية الصلاحية. ابحثوا عن قانون مكافحة الاحتكار قبل أن تفتشوا عن «السوس» في طبق الفول، وانتظروا المنتج الحكومي الأخير من «صناعة الموت»!!
 
free web counter