Egyptian News - أخبار مصرية

هذه المدونة تعني بأخبار الوطن

الأحد، مايو ٢٨، ٢٠٠٦

أنجازات جهابزة حكومة الحزن الوطني


بقلم:محمد الشرقاوي
جسم المقال:
"إيه اللي جاب دين أمك النهارده"، وضرب في كل جسمي، قال أحدهم: قلعوه البنطلون
(روابط ) :http://harakamasria.org/node/6310

لحظات الخوف والفزع الشديد بحياتي كثيرة ولكن ليس من بينها اطلاقا هذه اللحظات التي تلت خروجي من نقابة الصحفيين يوم 25 مايو 2006 الساعة السادسة مساءا لأركب سيارة إحدي زميلاتي لتوصيلي إلى محطة القطار حتى أستقل القطار إلى الأسكندرية لرؤية أهلي بعد فترة ليست بالقصيرة – 30 يوم – خلف القضبان بسجن طرة تحقيق. السيارة توقفت في إشارة تقاطع عبد الخالق ثروت مع شارع طلعت حرب، لم أنتبه كثيرا في البداية ولكني انتبهت مع صرخة الزميلة وهي تقول "مين دول".
التفت حولي ومن خلف زجاج السيارة وجدت عشرات من رجال بملابس عادية يحاولون فتح الباب. قفز إلى ذهني تصور وحيد وفي خلال ثوان معدودة.. رجال أمن الدولة جاءوا ليقوموا باختطافي.. رميت ما كان بيدي داخل السيارة وفتحت الباب لأجدهم وبوحشية يقتادوني إلى مدخل آخر عمارة بشارع عبد الخالق ثروت قبل التقاطع مع طلعت حرب. وبدأت حفلة منهم لتقديم أنفسهم لي، بدأوها بالأيدي سريعة ومتتابعة إلى أن قام أحدهم بضربي برجله إلي أن وقعت على الأرض.
كانوا حوالي عشرون شخصا أو يزيد وكانت ضرباتهم متتابعة وبدون تخطيط مما دفعهم إلى ضرب أقدام بعض ويرجع هذا إلى أنهم جميعا كانوا يودون القيام بأي شيء يدعمهم أمام رؤسائهم. لم أر من الوجوه سوى ثلاثة أشخاص، ولأنني أعرف وجوههم من قبل وسبق لي رؤيتهم كثيرا في المظاهرات. الأول هو من ظل لدقائق كثيرة يسبني بأحط وأقذر الكلمات وأعتقد أنها تشبهه كثيرا، وهو أيضا أول من ركلني بقدمه وبدأت حفلة التسليم بالأرجل. كانت لحظات بها كثير من الألم كثير من السب والضرب. الثاني أحد ضباط الأمن العام على ما أعتقد بعد ما رأى الدماء تسيل بغزارة من أنفي وفمي حاول أن يوقف الضرب إلا أنه فوجئ بمنعه، كل هذا كان وأنا مُلقى على الأرض وتقابلني أقدامهم لترسل لجسدي بعض الآلام. الثالث أكثر من قام بضربي وهو أيضا من قام بسحبي على الأرض والسلالم إلى أن وصلت على باب عربة ميكروباص زرقاء شرطة و ظل يضربني و سأل عن الموبايل الذي كان معي أثناء وقوفي بالجمعية العمومية بنقابة الصحفيين. كانت أغلب شتائمهم تتلخص في سبي بأمي وأبويا.. ركبت السيارة خلف السائق مباشرة وركب هو أمامي وظل يضربني في وجهي بقوة وبسرعة شديدة. لا أستطيع أن أقول بأنني ظللت صامدا صامتا لفترة طويلة أثناء ضربهم لي في مدخل العمارة، فبعد أن طرحوني أرضا وجدتني والنزيف يتواصل من وجهي أتأوه كثيرا. لا أعلم لماذا ولكني خفت ومن حقي تماما أن أخاف – الخوف والفزع شعور أنساني على ما أعتقد – أن أموت على أيديهم ولا يعلم عني أحد. بعد ركوبي السيارة فوجئت بهم يأمرونني أن أضع رأسي بين ركبتي، بالطبع امتثلت لما قالوه وما أن فعلت حتى وجدتهم يضربونني بكل قوتهم على ظهري. صمتت تماما إلى أن قالوا بأنهم وصلوا وأنزلوني من السيارة وطلعوا بي 3 درجات سلم ثم سلم ضيق نسبيا ثم وجدتهم يقتادوني عبر طرقة واسعة ثم إلى سلم آخر وفي النهاية رموني داخل غرفة وبدأ الضرب مرة أخرى. في الشارع ومدخل العمارة قدرت الضرب والسحل لمدة لا تقل عن 20 دقيقة، في الشارع أيضا الضرب كان في أي مكان من أي حيوان موجود و هذا كان يدفعهم إلى ضرب أرجلهم بعضهم البعض مما كان يصب في مصلحتي من تقليل للضرب – أحيانا. في المكان الذي أقتادوني إليه سمعت صوت أحدهم يقول: "اقفل إشارة جاردن سيتي ومتعديش حد عشان عربية البيه المأمور" عرفت لحظتها بأنني في قسم شرطة قصر النيل حيث لا توجد أقسام بجاردن سيتي غيره والسلالم التي صعدت عليها تشبه تقريبا نفس السلالم بقسم قصر النيل. في القسم الأمر كان مختلفا. الضرب كان بتركيز أكبر على مناطق معينة وبشكل يدل على أحتراف في ممارسة التعذيب وإظهار دلالات السادية. بدأوا بترديد كلمة واحدة "إيه اللي جاب دين أمك النهارده – إيه اللي نزلك"، وبدأوا بعدها في الضرب بمختلف أنحاء جسدي إلى أن قال لهم – من حولي – خلعوه البنطلون.
فكوا أزرار بنطلوني في عجالة وقال "خول ولابس سلب ملون"، بداخلي كنت أضحك إلا أن حالي واصابات وجهي والعصابة التي وضعوها على عيني منعت وجهي من التعبير عما بداخلي وظهوره لهم. بعدها قام بتدليك الخصية اليسرى وعلى ما أعتقد باستمتاع شديد، كان الألم مبرحا وأستمر في ذلك ما يقرب من 3 دقائق وأنا مستمر في الصراخ حتى يتوقف وألتقط أنفاسي. نزع بعدها السلب "underwear" ومزقه تماما وظل يضربني في مختلف أنحاء جسدي ثم أمر بأن أنحني، لم أنحني ولكنهم أرغموني على ذلك وقام هو صاحب الصوت الأجش الغاضب بوضع ورقة بمؤخرتي. وظلوا في مهمتهم بضربي إلى أن سمعته يقول "أرفعوا له البنطلون.. لعن الله الناظر والمنظور" عندها قدرت كثيرا أن يكون الأنسان قد مر على محطة الإيمان في وقت من الأوقات. بعدها سألوني عن المبلغ الذي وجدوه بجيوب بنطلوني وهل أعطاني إياه دكتور هاني عنان فقلت بأنني قد أقترضته من الصديق محمد طعيمة. سألوني بعدها عن أمي وأفادوني بأنها مريضة بالأسكندرية وبأنها ستموت قبل أن تراني لحظتها شعرت بالندم لعدم سفري إليها بعد خروجي من السجن مباشرة. جاء بعد ذلك بقليل شخص أخر وأعتقد أنني أعرفه تماما وقال لي:"عرفت يا (...) إنك ما تساويش حاجة ولو عاوزين نجيبك هنجيبك.. هنجيبك في 3 دقائق.. يا ابن الوسخة". سكت ولم أدر بأي شئ آخر وتقريبا انتهى الضرب ثم قال لي نام على بطنك ثم وقف على ظهري وقال "يا ولاد (....) طول ما أنا موجود في مكتب المكافحة هطلع دين أبوكم وكلكم متساووش بريزة".. ساعتها فقط علمت بأنه أحد المرضى المسمون بضباط أمن السيد الرئيس "أمن الدولة سابقا". ثم زاد في قوله "النهاردة إيه اللي نزلك يا ابن (...)، آه صحيح أنت ما هتفتش، بس عاملي مهم وبتسجل مع الصحفيين والفضائيات".. ثم قال أخيرا: أنا جبت لك العرص التاني جنبك أهوه في الأوضة التانية. سألته: "مين؟" قالي الخول بتاع عصام الاسلامبولي. فرديت وسألته مين مش عارف. فقال "كريم الشاعر" عاملين لي بلطجية علينا. ماشي المرة دي بقى قضية ومش هتشوف الأرض تاني.. وأمك هتموت من غير ماتشوفك.
انتهى كل كلامه وأمرني بالجلوس وظللت لمدة تزيد على الساعتين جالسا أخاف أن أفرد قدمي فيضربني من بجواري إلى أن جاؤا وكلبشوني من يدي الأثنين ووضعوني وأنا مغمى العينين داخل عربة ترحيلات وسمعت بداخلها صوت شخص ما يقول: كريم، أنت كنت مع مين في العربية؟ فعرفت بأنه معي وذهبنا في السيارة الى الشوارع. للحظات قليلة تخيلت بأنني في الطريق إلى لاظوغلي ولكن ما ان عبرنا شوارع طويلة بدون تغيير في الاتجاهات حتى قفز إلى ذهني بأنني في طريقنا إلى جهاز أمن الدولة بمدينة نصر أو نيابة أمن الدولة بمصر الجديدة والأصح أن نسميها فرع وليد الدسوقي – مصر الجديدة. ذهبنا إلى هناك وقبل دخولنا الحبس / الزنزانة فكوا عصابة العين عني ولم يفكوا "الكلابش" وأدخلونا ومنعونا في البداية من الشرب ودخول الحمام وبعد فترة تركونا ولكن دخلت الى الحمام بمصاحبتهم وبالكلابشات. بعدها نادوا عليا وصعدت إلى الأعلى لرئيس النيابة ودخلت عليه وما أن دخلت عليه حتى قال: مين اللي عمل فيك كده – حكيت له – قالي طيب أنا هابدأ التحقيق. قلت له "فين المحامين" سألني ورد عليا هو فيه محامين؟ - لو فيه أنا أبعت أجيبهم – خش اغسل وشك وتعالى. دخلت الحمام ووقفت أمام المرآة، لم أصدق ما رأيت، حقيقة رأيت شخص غيري تماما يقف بعيون حمراء ووجه شديد التورم وصدر عاري مليء بالجروح والورم. دخلت إلى مكتب رئيس النيابة ووجدت جمال عيد ومعه محام آخر اسمه أستاذ سيد، اطمأننت حال رؤيتي لجمال فهو قبل كل شيء صديق أعتز كثيرا به وبدأ التحقيق. وقالوا لي بأن أثبت كل الاصابات وكل ما حدث لي وأين ومن قاموا بذلك. لحظات ودخلت راجية عمران ومعها أحمد.. "محاميان".
بعد أن ثبتت الاصابات قلت بأني أرفض التحقيق أمام نيابة أمن الدولة وأطلب ندب قاضي تحقيق. وخرجت من النيابة بعدما تحدثت عبر التليفون الى نورا ومنال وسلمى وولاء ووالدة سلمى د. منى، شعرت كثيرا بالفخر وبالقوة وبأنني أمتلك كل هؤلاء حولي. بعدها وجدت نفسي على باب سجن طرة تحقيق. كل هذا منذ القبض علي في شارع عبد الخالق ثروت وحتى وصولي لسجن طرة لم يستغرق أكثر من 8 ساعات. قبل دخولي إلى السجن شاهدت نورا ومنال وهم من كانوا خلفي وخلف عربة الترحيلات – ضحكات منال ونورا وابتساماتهم تعينني كثيرا- كتبت مرة سابقة لنورا أني كنت أتذكر ضحكاتها وأقول "بكرة مصر أحلى". الآن أنا في سجن طرة وأعترف بأني أشعر بشوق الى أحمد الدروبي وسلمى ومنال وولاء ونورا.. الى الجميع ولكن لي هنا أصدقاء وأشقاء.. كمال وماهر ووائل وعلاء.
محمد الشرقاوي
سجن طرة تحقيق – زنزانة 8 – 1 أموال عامة
وليس بأيدينا الا أن نقول لا حول ولا قوة الا بالله ، حسبنا الله ونعم الوكيل

السبت، مايو ٢٧، ٢٠٠٦


مظاهرة في كوريا الجنوبية تطالب بتنحي الرئيس المصري
الجمعة 26 مايو 2006م، 29 ربيع الثاني 1427 هـ
"كفاية" تتهم الشرطة بانتهاك عرض احد ناشطيها مظاهرة في كوريا الجنوبية تطالب بتنحي الرئيس المصري
متظاهرة كورية تردد شعارات تأييدا للقضاة المصريين قرب السفارة المصرية في سول يوم الجمعة(رويترز)

سول، القاهرة ، رويترز ، ا ف ب
نظم متظاهرون في كوريا الجنوبية احتجاجا الجمعة 26-5-2006 على مقربة من السفارة المصرية في سول تضامنا مع قضاة مصر والحركة المطالبة بالديمقراطية ودعوا خلال المظاهرة الى تنحي الرئيس المصري حسني مبارك.
ورفع عشرات من المحتجين في سول لافتات كتب عليها "تنحى يا مبارك" كما حملوا صورا كاريكاتيرية للرئيس المصري كتب عليها "تنحى يا مبارك.. نحن كلنا يد واحدة".
من جانبها ، اتهمت حركة كفاية اليوم الجمعة الشرطة المصرية بتعذيب اثنين من ناشطيها بعد القاء القبض عليهما اثر مشاركتهما في تظاهرة تضامن مع القضاة امس الخميس.
وقالت الحركة في بيان نشرته على موقعها على شبكة الانترنت ان اثنين من ناشطيها هما محمد الشرقاوي وكريم الشاعر "تعرضا للتعذيب في قسم شرطة قصر النيل", وسط القاهرة, بعد القاء القبض عليهما فور انتهاء تظاهرة التضامن مع القضاة التي نظمت امس الخميس.
واضاف البيان ان الشرطة "انتهكت عرض محمد الشرقاوي بورق مقوى لمدة ربع ساعة تقريبا بعد ان تعرض لضرب عنيف". وتابع البيان ان " جسد الشرقاوي لا يخلو تقريبا من جرح او كدمة او تورم".
وقال المحامي جمال عيد وهو ناشط في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان حضر التحقيق مع الناشطين امام نيابة امن الدولة العليا مساء الخميس ان "النيابة قررت حبس الناشطين احتياطيا لمدة 15 يوما حتى تختفي اثار التعذيب الواضحة على جسد الشرقاوي". واضاف انه "عندما شاهدت الشرقاوي اثناء تحقيق النيابة كانت عيناه متورمتين ووجهه عليه اثار الضرب المبرح كما ظهر على صدره ورقبته اثار الركلات التي وجهها اليه رجال الشرطة بالنعال". واوضح ان "كريم الشاعر تعرض للضرب والتعذيب ولكن بدرجة اقل".
واكد بيان كفاية ان ثلاث صحفيات هن جيهان شعبان ودينا سمط ودينا جميل تعرضن للضرب كذلك من قبل رجال شرطة بعد مشاركتهن في تظاهرة التضامن مع القضاة ولكن لم يلق القبض عليهن.
وكان بضع مئات من ناشطي المعارضة المصرية تظاهروا امام نقابة الصحفيين أمس الخميس تضامنا مع الوقفة الاحتجاجية التي نظمها القضاة امام دار القضاء العالي (المحكمة العليا) للمطالبة بقانون جديد يضع حدا لتدخل السلطة التنفيذية في شؤون السلطة القضائية وبضمانات تكفل نزاهة الانتخابات.
واصبح القضاة خلال الشهور الاخيرة رمز حركة المطالبة بالاصلاح الديموقراطي في مصر وقمعت الشرطة خلال الاسابيع الاخيرة عدة تظاهرات تضامنية معهم والقت القبض على قرابة 600 شخص ممن شاركوافي هذه التظاهرات غالبيتهم من جماعة الاخوان المسلمين.

الأربعاء، مايو ٢٤، ٢٠٠٦

رجل جسور لايملك من متاع الدنيا سوى راتبه

رجل جسور لايملك من متاع الدنيا سوى راتبه
هشام البسطويسى.. قاض من مصر
عندما تدخل بيت المستشار هشام البسطويسى تشعر منذ اللحظة الاولى انك فى منزل قاض من الشعب، بيت بسيط مثل بيوت كل المصريين وجماله الأساسى فى روح قاطنيه. يستقبلك المستشار البسطويسى وزوجته الرقيقة الفت السهلى وسط ابنائهما الثلاثة بترحاب وود صادقين لا تكلف ولا ادعاء فيهما فيتسرب الى نفسك احساس بانك بين اهلك، بين ناس ينتمون اليك وتنتمى اليهم، يعيشون نفس مشاكلك وتعيش نفس مشاكلهم، يفرحون لما يفرحك ويحزنون لما يحزنك.
وقبل ان تخرج من هذا البيت تكون قد ادركت لماذا باتت هذة الكوكبة من قضاة الشعب العظماء، الذين لم يطيقوا على ضمائرهم كتمان شهادة الحق فجهروا بها, تجسد ضمير هذه الامة ولماذا تعلقت بهم اشواق شعبهم فى العدل والحرية وكأنهم طوق النجاة الذى لاح فجأة بعد عتمة كادت تبدد كل امل.
لا يقيم هشام البسطويسي، مثله مثل كل شيوخ وشباب القضاة الشرفاء الذين وقفوا بصلابة وعناد يكشفون عوار الانتخابات البرلمانية الاخيرة ويحتجون بجسارة وقوة على تزوير إرادة شعبهم، لا يقيمون أى وزن لحسابات شخصية أو مصالح خاصة وهل يجوز لاى قاض ان يقيم وزنا الا لضميره وما استقر فى وجدانه. ولو أنك مررت ذات يوم امام دار القضاء العالى قد تصادف هشام البسطويسى وهو يستوقف تاكسى يعود به الى بيته وساعتها ستتأكد ان هذا القاضى الكبير الجسور الذى يدافع بعناد عن حق شعبه فى امتلاك ارادته بيده لا يمتلك سيارة ولا يملك من متاع الدنيا سوى راتبه. ولذلك لم يكن مستغربا ان يضيق اهل السلطة بهشام البسطويسى ولم يكن مفاجئا ان يتعجلوا إصدار الحكم بتوجيه اللوم إليه وهو على فراش المرض دون ان يمهلوه حتى الفرصة ليتعافى ويتمكن من المثول امام المحكمة التى يعرف الجميع ان الخصم والحكم فيها واحد. ولكن اللوم الذى وجه له كما قال شيوخ القضاة بحق هو وسام على صدره. وان كان هذا اللوم يحرم المستشار هشام البسطويسى من حق اصيل له فى الترقى او الندب او الاعارة، الا ان هذه العقوبة لا تعنى له فى واقع الامر الشئ الكثير، وهو كان يعرف ويتوقع منذ شهور اجراءات تأديبية تصل الى العزل ولكنه ظل واقفا على ارض صلبة لا يتزحزح فالقناعة بالمبدأ والموقف عندما تستقر فى وجدان القاضى تكون هى الفيصل والدليل.
وقبل شهور رفض هشام البسطويسى بملء ارادته ندبه الى محكمة القيم ايمانا منه بانه لا يستقيم ان يكون فى مصر محاكم استثنائية على هذه الشاكلة وان من حق كل مصرى ان يحاكم امام قاضيه الطبيعي. اما الاعارة فقد كاد ان يتنازل عنها طوعا دفاعا عن حصانة زميل له عندما كان يعمل فى دولة الامارات مع صديق عمره وزميله الحالى فى دائرة محكمة النقض المستشار محمود مكي. والقصة التى يرويها شهود كثر تتلخص فى ان قاضيا مصريا اصدر حكما مخالفا لرغبة السلطات الاماراتية فاصدرت قرارا بانهاء خدمته قبل انتهاء مدة تعاقده، ولكن البسطويسى ومكى تصديا للقرار واعلنا مع عدد من زملائهما الامتناع عن العمل الى حين الغاء القرار.
وقد كان لهم ما ارادوا وتراجعت السلطات الاماراتية. وربما شاءت الاقدار والظروف ان يكون هشام البسطويسى فى بؤرة الضوء خلال الشهور الاخيرة وربما بل من المؤكد انه صار لهذا السبب المستهدف رقم واحد من قبل نظام تأذى كثيرا من صراحته الموجعة. ذلك ان البسطويسى لم يكن يمضغ كلماته ولم يتحصن خلف عبارات منمقة وملتبسة فلم يكن يحسب حسابات ولم يكن يعبأ بالتبعات ولم يمر شيء من هذا بباله بل كانت نبرات صوته تفضح على الدوام انفعاله الصادق بما يراه أمام عينيه من اهانة لكرامة ابناء وطنه حتى وان حاول اخفاء مشاعره خلف هدوئه ووقار القاضى المتمرس.
لم يخسر هشام البسطويسى شيئا بل كسب ومعه كل قضاة مصر كل شيء، كسبوا حب شعبهم ودعمه ولكن الاهم ان الشعب ربح قضاته وربح رهانه عليهم ومازال ينتظر وقفتهم الخميس المقبل فى ذكرى يوم أسود حزين انتهكت فيه كرامة المصريين فى الشوارع وهتكت أعراض نسائهن وبناتهن لمجرد انهم أرادو التعبير سلميا عن رأيهم وهى جرائم رأت النيابة العامة ان مرتكبيها لا يستحقون المحاكمة وقررت حفظها وهذا قرار كفيل وحده بأن يدفع قضاة مصر إلى الاستمرار فى تضآلهم من أجل كف يد السلطة عن التدخل فى شئون العدالة.
منى سالم

الثلاثاء، مايو ٢٣، ٢٠٠٦

أخبار الأسرة الجاثمة


إمسك جمال

بقلم : د ايمان يحيى


لولا أن مراسلة -الجزيرة- الفضائية قد ضبطت السيد جمال مبارك وهو يتسلل من أحد الأبواب الجانبية للبيت الأبيض، لما عرفنا بخبر زيارته السرية إلى الولايات المتحدة، فى البداية صمتت حكومتنا وحاولت -التطنيش-، ولكن عندما اضطرت الإدارة الأمريكية للإفصاح عن زيارة -ابن الرئيس- لها، أذاعته مصادر الحزب الوطنى أن أمين لجنة السياسات كان يعرض خطوات الإصلاح -الديمقراطي- على الإدارة الأمريكية! وأذاعت مصادر أخرى أن السيد جمال كان يعمل مرافقا لطياره الخاص فى تخليص تجديد رخصته!.
فتحت الزيارة -السرية- لجمال مبارك شهية الجميع للتساؤل والغمز واللمز، لكن أهم التساؤلات كانت مرتبطة بنوعيتها: هل كانت زيارة رسمية حكومية أم زيارة حزبية، كما حاولت دوائر الحزب الوطنى إضفاء صفة الحزبية عليها؟!.. هل الزيارة قد دلت بالفعل على أن -التوريث- قد تم أم لا؟!، ما الذى يجعل السيد جمال مبارك يسافر على ظهر طائرة رئاسية دون أى منصب رسمي؟.. ما هو الوضع الدستورى لابن رئيس الجمهورية؟!.. مائة سؤال وسؤال، لكن هناك جواباً واحداً أكبر نعرفه هو أن جمال مبارك كان يقدم للسادة فى البيت الأبيض -كشف حساب- عن ممارسات إدارة والده والعائلة، بينما كانت وسائل الإعلام الحكومية تتشدق برفض الضغوط الخارجية والتدخل الأجنبى فى شئون انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر.
إذا كان السيد جمال مبارك فى زيارة رسمية حكومية، أو فى مهمة بعثها به والده، فإن التوريث قد تم، وآن الأوان للإعلان عن عدم شرعيته ومقاومته فى الشارع بكافة السبل، وإذا كان السيد جمال - فعلاً - قام بزيارة للبيت الأبيض بصفته الحزبية فالمصيبة أعظم! طبقا لقانون الأحزاب والمادة 21 منه فإن الاتصال بأحزاب أجنبية يتم طبقا لشروط واعتبارات تصفها لجنة شئون الأحزاب، وفى حالتنا هذه لم يقم السيد جمال حتى بالاتصال بالأحزاب بل بحكومة أجنبية وبمستشار الأمن القومى الأمريكي، أى بدولة أجنبية، الأخطر من ذلك أن المادة 26 من قانون الأحزاب المصرى تذكر أن من يخالف القواعد فى الاتصال بأحزاب وليست حكومات.. انتبه جيدا! يعاقب بالحبس والغرامة. إننى اعتبر مقالى هذا بمثابة بلاغ للنائب العام للتحقيق مع جمال مبارك لمخالفته لقانون الأحزاب المصري، عندما قابلت السيدة أولبرايت زعيم حزب الغد أيمن نور لأقل من ربع ساعة، قامت الدنيا ولم تقعد رغم أن أولبرايت وقتها لم تكن مسئولة فى الإدارة الأمريكية بل ناشطة فى إحدى مؤسسات المجتمع المدنى الأمريكي، ارتفعت عقيرة مسئولى الحكومة وصحفييها عندما طلب وفد منظمة -هيومان رايتس واتش- مقابلة القضاة، وعزفوا لحن -الوطنية- المسخسخ على روحه بينما يلتقى أعضاء لجنة السياسات جهارا نهارا بمؤسسات المجتمع المدنى الأمريكى وبأعضاء الكونجرس وبالسيدة كونداليزا التى قابلت بسلامته أثناء زيارته الأخيرة، ما هى معايير -الحلال- و -الحرام- للنظام و -معارضته-؟ هل القانون الحالى للأحزاب فيه -جمال- مثلما كان قانون -زينب- للفنان فؤاد المهندس فى مسرحة -أنا وهو وهي-؟! لا شك أن حالة -التلبس- التى تم ضبط السيد جمال مبارك فيها كانت حدث الأسبوع الماضى الأبرز رغم أحداث المظاهرات والاحتجاجات الصاخبة مناصرة للقضاة، وعلى السيد جمال أن يخبرنا بأى صفة قد قام بالحج إلى واشنطن؟، فإذا كان مبعوثا رسمياً وعلى متن طائرة رئاسية خاصة فإنها مخالفة دستورية فجة، وإذا كان فى مهمة حزبية فقد أصبح تحت طائلة المحاسبة القانونية طبقا لقانون الأحزاب، وإذا تعذر فى الاختيار فعليه الاستعانة بصديق، من المفضل أن يكون من النوع الوطنى الأمريكى المسخسخ، وإلا اضطررنا إلى الأخذ برأى الجمهور!

النظام يدفع الشباب للكفر بالتغيير السلمي


والد أصغر معتقل في أحداث القضاة: النظام يدفع الشباب للكفر بالتغيير السلمي

كتبت سامية بكري

حين تراه للمرة الأولي لن تصدق أنه ناشط أو حتى مهتم بالشأن العام حيث يشعرك "محمد عادل " للوهلة الأولي أنه مجرد فتى وسيم لم يتجاوز السابعة عشر بكثير، تبدو عليه إمارات التربية الحسنة أو كما يقولون " " ابن ناس "( ليلة الخميس 27 إبريل تعرض محمد للضرب المبرح وأصيبت رأسه ثم أعتقل هو ومجموعة من الشباب والناشطين عقابا على تضامنهم مع قضاه مصر الشرفاء أمام ناديهم.
( لم يكن خبر اعتقاله مفاجئا لأسرته أو أصدقائه فقد دأب محمد على التواجد في كافة المناسبات الاجتماعية وكان على حداثة سنة يعمل بمقام عشرة ناشطين فعلى مدى عام كامل شارك في مظاهرات كفاية والأخوان وشباب من اجل التغيير كما اشتهر بين الشباب بمدونته المميزة " ميت ".
( كان من الصعب أن تحسب محمد عادل على تيار معين فهو يشارك في أية مناسبة أو فعالية بعدا عن حبه لبلده ورغبته في التغيير ، يكتب في موقع حماسنا ويدش موقع جديد للجنة سجناء الرأي ...، يشارك في تكريم أمهات ضحايا النظام التي أقامها تجمع المستقلين " يد ".
( و أحيانا يبادر محمد وحده فيكون صاحب الدعوة كما حدث يوم (18 إبريل) فقد دعا لمظاهرة في ذكرى ضرب مدرسة بحر البقر ومذبحة دير ياسين (19 إبريل) وكان ذلك احتجاجا على زيارة " أولمرت " المزعجة لمصر.
( يعترف محمد لأصدقائه بأنه عذب والديه بعشقه للكمبيوتر فقد أتقن التعامل معه بحرفيه منذ كان في الصف الأول الثانوي ورغم أن والده مهندس كمبيوتر إلا انه اعتمد على نفسه في تعلم مهاراته حتى والده كان يفاجئ به على المواقع والمنتديات يناقش ويعلق يعترض ويداخل فيفتخر به لأنه " سابق سنه ".
"اتقوا الله في شباب مصر" صيحة أطلقها المهندس / عادل والد محمد عادل اصغر معتقل من المتضامنين مع اعتصام القضاة " 17 عاما ".
( ومحمد الذي يدرس بالسنة الأولي حاسب آلي بإحدى الجامعات الخاصة هو اكبر اخوته الثلاثة يعيش بالقاهرة لظروف دراسته بينما تقيم الأسرة بالمنصورة ، وكما يؤكد والده أن محمد مازال حدثا رغم اهتماماته العامة وانشغاله بقضايا بلده الذي يفوق سنه الصغير وقد تم التعامل معه بعنف واقتيد مع زملاءه المعتصمين إلي الاعتقال بعد أن اعتدى عليه بالضرب المبرح فكيف نشجع الشباب إذن على ارتياد مجال العمل العام ونبذ السلبية واللامبالاة ؟
( محمد غرز نفسه بنفسه في قضايا وطنه ولازم يتلسع هكذا يؤمن والده ويضحك ساخرا يعنى هو اجدع من هيكل ولا سعد زغلول والا السادات كلهم اتلسعوا....
( محمد لم يفكر يوما في حضور مباراة كرة القدم أو معاكسة فتاة على ناصية أو تدخين سيجارة بل وجه كل طاقته لقضايا بلده هكذا يعامل هو وزملائه الضرب والاعتقال يتساءل والده ويضيف " أتمنى أن يكون شبابنا كلهم مثل محمد وزملائه متفاعلين مع قضايا وطنهم مخلصين لأفكارهم ( الدولة تدفع الشباب إلي الكفر بإمكانية التغيير السلمي فإذا كان كل من يتظاهر أو يعتصم معرض للبهدلة فما هي نوعية الشباب الذي يريده النظام ؟)
( يؤكد والده أن محمد قارئ جيد لتاريخ بلده وينفق كل مصروفه على شراء الكتب )
" ودي حاجة تفرح " والمفروض أن الدولة – كما يقول المهندس / عادل – تتيح لهؤلاء الشباب حرية التعبير عن أنفسهم وأفكارهم والاندماج في واقعهم السياسي لا أن تزرع فيهم اليأس والإحباط وتعاقبهم لأنهم أحبوا مصر....
( عائلة محمد خليط من الاتجاهات السياسية المختلفة ما بين ".إخوان مستقلين، والدته بقلب الأم تؤكد أنها تريد منه فقط أن ينجح في دراسته وبلاش لعب عيال وشوشرة الولد لسه صغير، أما والده فيقول أن محمد افضل من مائة شاب لديهم سلبية وتراخى واستسلام وان جيل محمد هو الذي سيبنى مصر وعلينا أن ندعهم يتفتحون كالورد لا أن نقتلهم باليأس والإحباط والاعتقال إذ ماذا سيحدث لو ترك النظام مليون واحد يعتصمون تضامنا مع شرفاء القضاة ؟
( يواصل " لقد اخطأ زبانية النظام بما فعلوه وخلقوا لدى الناس وعيا اكبر بالقضية بسلطانهم من حيث أرادوا له النفع.

( ويوجه المهندس / عادل كلمة لمحمد وزملائه قائلا " حياكم الله " .....)

الأحد، مايو ٢١، ٢٠٠٦

هل ينجح القضاة في أشعال شرارة التغيير في مصر؟

أجرى موقع الجزيرة نت أستطلاعا للرأي عن أمكانية نجاح القضاة المصريين في تحقيق أستقلال القضاء ، غير أن نتائج الأستطلاع لم يشوبها التفاؤل.
تابع نتائج الأستطلاع هنا:
 
free web counter